ومن هوان الدهر أنّ المربي بهؤلاء عن حدودهم ، والمثبت لهم ما لا يثبته لهم العقل والمنطق ، وما هو خارج عن طورهم ، ومباين لنفسيّاتهم لا يعدّ غاليا ، ولكنّما الغلاة هم المتحيّزون إلى فئة الوحي ، وأسرة النبوّة ، ومنبثق أنوار الهدى ، الّذين لا يطيش سهمك في أيّ مأثرة من مآثرهم ، ولا يخفق ظنّك في أيّ من تقدّمهم ورقيّهم ونبوغهم ، وهم المخوّلون من المولى سبحانه بأكثر من ذلك النزر اليسير الّذي ذكرته لهم الرواة ، ولهجت به أئمّة الحديث ، وحفّاظ الأثر في المستفيض والمتواتر من الصحاح والمسانيد .
وإنّما عقدنا هذه الأبحاث الضافية لتنوير البصائر وتنبيه الأفكار ، حتّى يميّز القارئ الغالي من القالي ، وما دعمته البرهنة الصحيحة الصادقة ، ممّا أثبتته التافهات ونسجته يد الافتعال والاختلاق .
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 1 » .
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - الأنفال : 42 .
( 2 ) - الأعراف : 71 .