الرؤية ؟ ! ولعلّ صاحب الهذيان يجد نفسه مربّية على نبيّ اللّه موسى الّذي هو من اولي العزم من الرسل ، وخوطب بقول اللّه العزيز : لن تراني يا موسى « 1 » ! هكذا فليكن السالك المجاهد الغزّال !
- 17 - إحياء العلوم للغزالي
وقال السبكي في طبقاته « 2 » :
كان في زماننا شخص يكره الغزالي ويذمّه ويستعيبه في الديار المصريّة ؛ فرأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المنام وأبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما بجانبه ، والغزالي جالس بين يديه وهو يقول : يا رسول اللّه ! هذا يتكلّم فيّ ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : هاتوا السياط ، وأمر به فضرب لأجل الغزالي ، وقام هذا الرجل من النوم وأثر السياط على ظهره ، ولم يزل كان يبكي ويحكيه للناس .
قال الأميني : نعمّا هي لو صدقت الأحلام ! إنّا نحن نربأ بصاحب الرسالة عن الإصفاق على تصديق مثل هذا الكتاب الّذي هو في كثير من مواضيعه على الطرف النقيض لما صدع به من شريعته المقدّسة .
قال ابن الجوزي في المنتظم « 3 » :
أخذ في تصنيف كتاب الإحياء في القدس ثمّ أتمّه بدمشق إلّا أنّه وضعه على مذهب الصوفيّة وترك فيه قانون الفقه ؛ مثل أنّه ذكر في محو الجاه ومجاهدة النفس : أنّ رجلا أراد محو جاهه فدخل الحمّام فلبس ثياب
هامش
( 1 ) - [ الأعراف / 143 :قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي] .
( 2 ) - طبقات الشافعيّة 4 : 113 [ 6 / 218 - 219 ] .
( 3 ) - المنتظم 9 : 169 [ 17 / 125 ، رقم 3799 ] .