ومرّ يوما في بعض الطرق ، فقالت امرأة لامرأة : هذا الرجل يصلّي في كلّ ليلة خمسمئة ركعة ؛ فسمع الإمام ذلك فجعل يصلّي بعد ذلك في كلّ ليلة خمسمئة ركعة .
ومرّ يوما على جمع من الصبيان قال بعضهم لبعض : هذا يصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة ولا ينام بالليل ؛ فقال أبو حنيفة : نويت أن اصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة وأن لا أنام بالليل « 1 » .
والمداومة على قيام جميع الليل إن لم تكن مستحبّا وكانت من المكروه المخالف للسنّة الثابتة عنه صلّى اللّه عليه وآله كما زعمه ابن تيميّة ، فكيف تعدّ في طيّات الكتب فضيلة لأعلام قومه ؛ منهم :
1 - الحسن البصري التابعي المتوفّى ( 110 ) ؛ صلّى الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة « 2 » .
2 - إمام الحنفيّة نعمان : صلّى أربعين سنة صلاة الغداة على طهارة العشاء « 3 » .
3 - أبو الحسن الأشعري : مكث عشرين سنة يصلّي الصبح بوضوء العشاء « 4 » .
على أنّ ثبوت السنّة عند القوم لا يستلزم فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فحسب ، بل هي تثبت بفعل أيّ أحد سنّ سنّة من أفراد الامّة ؛ فليكن أمير المؤمنين عليه السّلام أوّل من
هامش
( 1 ) - إقامة الحجّة للشيخ محمّد عبد الحيّ الحنفي : 90 [ ص 80 ] .
( 2 ) - روضة الناظرين : 21 .
( 3 ) - مناقب أبي حنيفة للخوارزمي 1 : 236 - 240 .
( 4 ) - الطبقات الكبرى 2 : 172 [ 2 / 190 ، رقم 87 ] .