لمغيرة بن شعبة لمّا كلّفه أن يغادر المدينة إلى مكّة حينما حوصر بها : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « يلحد بمكّة رجل من قريش عليه نصف عذاب هذه الامّة » ، فلن أكون ذلك الرجل « 1 » ؟ !
وكيف كان لم ير عليّا أفضل من مروان ؟ ! ومروان ملعون بلسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام هو المبشّر بالجنّة ؛
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
« 2 » .
وهل طلحة والزبير هما اللّذان قتلا عثمان وألّبا عليه وكانا كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أهون سيرهما فيه الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، فأجلبا عليه وضيّقا خناقه ، وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، وكانا أوّل من طعن وآخر من أمر ، حتّى أراقا دمه » « 3 » ؟ !
وهل هما اللّذان خرجا على إمام الوقت المفروضة عليهما طاعته ، ونكثا بيعته ، وأسعرا عليه نار البغي ، وقاتلاه وقتلا وهما أبين مصداق لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » ؟ ! « 4 »
وهل هما اللّذان قادا جيوش النكث على قتال سيّد العترة ، وأخرجا حبيسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عقر دارها ، وترأسا الناكثين الّذين حثّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا والعدول من صحابته على قتالهم ، وحضّهم على منابذتهم ؟ !
أفمن آذن نبيّ العظمة بحربه وقتاله ورآه من واجب الإسلام يعدّه صلّى اللّه عليه وآله بعد من
هامش
( 1 ) - راجع مسند أحمد 1 : 67 [ 1 / 107 ، ح 483 ] ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 109 [ ص 151 ] .
( 2 ) - الحشر : 20 .
( 3 ) - راجع نهج البلاغة 2 : 2 [ ص 363 ، كتاب 1 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 58 [ 1 / 63 ] .
( 4 ) - شرح المقاصد [ 5 / 239 ] .