الدامية ، ونهى عن التثبّط عنها ؟ !
وهل كان صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنّ المقاتلين من الفئتين من أهل لا إله إلّا اللّه فأمر بالمقاتلة مع عليّ عليه السّلام ؟ ! أو عزب عنه علم ذلك فأمر بإراقة دماء المسلمين ؟ ! غفرانك اللّهمّ .
وهل علم صلّى اللّه عليه وآله بأنّ نتيجة ذلك القتال أن يكون الدين لغير اللّه فحضّ عليه ؟ ! أو فاته ذلك لكن علمه ابن عمر فتجنّبه ؟ ! أعوذ باللّه من شطط القول .
وما أشبه اعتذار ابن عمر اعتذار أبيه يوم أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتل ذي الثّدية « 1 » رأس الخوارج ؛ فما قتله واعتذر بأنّه وجده متخشّعا واضعا جبهته للّه « 2 » .
ثمّ إنّ كون الدين لغير اللّه ، هل كان من ناحية مولانا أمير المؤمنين عليّ ، وكان هو وأصحابه يريدونه ؟ أو من ناحية مناوئيه ومن بغى عليه من الفئة الباغية ؟
والأوّل لا يتّفق مع ما جاء في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة في حقّ الإمام عليّ عليه السّلام وفي مواليه وتابعيه ومناوئيه ، وفي خصوص الحروب الثلاث ، كما هو مبثوث في كتابنا هذا ، وإن ذهل أو تذاهل عنها ابن عمر .
وإن كان يريد الثاني فلماذا بايع معاوية بعد أن تقاعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ !
هامش
( 1 ) - هو رأس الفتنة يوم النهروان قتله أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السّلام يوم ذاك كما في صحيح مسلم [ 2 / 443 ، ح 156 ، كتاب الزكاة ] .
( 2 ) - انظر مسند أحمد 3 : 15 [ 3 / 390 ، ح 10734 ] ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 298 [ 7 / 330 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ [ راجع الغدير 7 / 291 - 294 ] .