ومحمّد بن الحنفيّة هو الّذي كان ينشد شاعره كثير عزّة بين يديه قوله :
أنت ابن خير الناس من بعد النبيّ * يا بن عليّ سر ومن مثل عليّ « 1 »
وأنّى تصحّ نسبة هذه المزعمة إلى عليّ عليه السّلام وقد جاء عنه من عدّة طرق أنّه قال : حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري فقال : « أي عليّ ! ألم تسمع قول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
« 2 » ؟
أنت وشيعتك » .
وورد عن جابر : « إنّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كانوا إذا أقبل عليّ قالوا : قد جاء خير البريّة » « 3 » .
ولو كان يرى أمير المؤمنين أنّ أبا بكر خير الناس فلماذا تقاعد عن بيعته إلى أن توفّيت سيّدة النساء فاطمة ؟ ! وكان له وجه عند الناس أيّام حياتها كما أخرجه البخاري « 4 » نفسه ، وصافقه على ذلك بنو هاشم ومن وافقهم من غيرهم من وجوه الامّة وأعيان الصحابة ، أو لم يكن فيهم من يعرف منزلة الصدّيق هذه ؟ !
وما بال عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يحمل الصدّيقة الطاهرة على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة على خير البشر « 5 » ؟ ! ولماذا لم يكن في مقال الدعاة إلى أبي بكر أيضا يوم السقيفة وبعده ما يومي إلى أنّه خير البشر ؟ ! بل كان رطب ألسنتهم : إنّه السبّاق المسنّ وثاني اثنين إذ هما في الغار مشفوعا كلّ ذلك بالإرهاب والترعيد ؛
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
« 6 » .
هب أنّ الصحابة يوم ذاك ما كانوا يعرفون منزلة الرجل ، فهلّا نبّههم عليه
هامش
( 1 ) - طبقات ابن سعد 5 : 79 [ 5 / 107 ] .
( 2 ) - البيّنة : 7 .
( 3 ) - راجع المناقب للخوارزمي : 66 [ ص 111 ، ح 120 ؛ ص 265 ، ح 247 ] .
( 4 ) - صحيح البخاري [ 4 / 1549 ، ح 3998 ] .
( 5 ) - الإمامة والسياسة 1 : 12 [ 1 / 19 ] .
( 6 ) - المؤمنون : 68 .