وفي طليعتهم سيّد العترة وإمام الامّة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام والإمامان الحسنان والصدّيقة الطاهرة أصحاب الكساء الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، إلى غيرهم من بني هاشم والعمد والدعائم من المهاجرين والأنصار .
ووفاقهم الأخير مشفوعا بالترهيب لا يعدّ وفاقا ولا يكون متمّما للإجماع ؛ فإنّهم كانوا مستمرّين على آرائهم وإن ألجأتهم الظروف وحذار وقوع الفرقة إن شهروا سيفا وباشروا نضالا إلى المغاضاة عن حقّهم الواضح والمماشاة مع القوم كيفما حلّوا وربطوا ؛ فهذا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول بعد منصرم أيّام الثلاثة في رحبة « 1 » الكوفة :
« أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إلىّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى
هامش
( 1 ) - [ « الرحبة » : بسكون الحاء وفتحها تأتي في اللغة بمعنى « ساحة المسجد أو الدار » ، و « الموضع المتّسع بين أفنية البيوت وخارج المسجد ونحوه » ، و « محلّة بالكوفة » . ومن موارد استعمال هذه الكلمة في الروايات - نحو « شهدت عليّا في الرحبة ينشد الناس » ، « نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي عليه السّلام في المسجد على باب الرحبة » ، « هو عليه السّلام في الرحبة متّكئ » ، « دخلت الرحبة بالكوفة » ، « أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قام خطيبا في الرحبة » ، « صلّينا مع عليّ عليه السّلام الظهر فانطلق إلى مجلس له يجلسه في الرحبة » ، و . . . - يستفاد أنّ المراد من « الرحبة » الموضع المتّسع بقرب مسجد الكوفة حضر أمير المؤمنين فيه للقضاوة وإجراء الحدود وحلّ الدعاوي ومشكلات الناس وإيراد الخطبة . و « يوم الرحبة » أي : « يوم وقوفه في الرحبة » ، كما أنّ « أهلا ومرحبا » أي : « نزلت أهلا ومكانا رحبا » ؛ انظر : تاج العروس 1 / 268 ؛ مجمع البحرين 2 / 79 ؛ مرآة العقول 4 / 298 ؛ كامل الزيارات / 88 ؛ مسند أحمد 1 / 84 و 102 و 157 و 158 و 159 ؛ وسائل الشيعة 24 / 388 و 28 / 107 ؛ وبحار الأنوار 101 / 356 و 398 ] .