أشدّ الامّة حياء ، أو تستحيي منه الملائكة ؟ !
أيصلح شاهدا لذلك قوله لمولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « واللّه ما أنت عندي أفضل من مروان » ؟ !
هلّا كان يعلم أنّ اللّه عدّ عليّا في كتابه نفس النبيّ الأقدس وقد طهّره بنصّ الذكر الحكيم ، ومروان طريد بن طريد ، وزغ بن وزغ ، لعين بن لعين ؟ !
أو قوله له عليه السّلام لمّا كلّمه في أمر عمّار ونفيه إيّاه : « أنت أحقّ بالنفي منه » ؟ !
أو قوله لأصحابه - مروان ومن كان على شاكلته - يستشيرهم في أمر أبي ذرّ :
« أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله » ؟ !
وملء مسامع الصحابة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ، وما أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ » .
أو قوله لعمّار لمّا سمع منه - رحم اللّه أبا ذرّ من كلّ أنفسنا - : « يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره » ؟ ! وأمر فدفع في قفاه .
وعمّار كما ورد « 1 » جلدة ما بين عيني رسول اللّه وأنفه ، وهو الطيّب المطيّب ، ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، اختلط الإيمان بلحمه ودمه ، يدور مع الحقّ حيث دار ، وقد جاء الثناء عليه في الذكر الحكيم .
إذا كان حقّا ما يدّعيه عثمان لنفسه « 2 » من أنّه لم يمسّ فرجه بيمينه منذ بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تشريفا ليد النبيّ الكريمة ، فليت شعري لماذا طفق يلوك بلسانه اسم أير ياسر أبي عمّار ؟ ! وطالما لهج بأحاديث النبوّة به ، ورتّل كتاب اللّه
هامش
( 1 ) - انظر ص 881 - 882 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - [ انظر البداية والنهاية لابن كثير 7 ، 209 ؛ وفيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 4 : 399 ] .