قال العلّامة الأميني : قبل الشروع في سرد الفضائل نوقفك على موادّ تعرّفك مبلغ الخليفة من العلم ، ومقداره من النفسيّات الفاضلة ، وموقفه من التقوى ، ومبوّأه من الإيمان ، حتّى يكون نظرك في فضائله نظر عارف به وبها ، من شاء فليرجع « 1 » . ثمّ قال :
نظرة في مناقب عثمان الواردة في الصحاح والمسانيد :
إلى هنا سبرنا صحيفة من حياة عثمان ولا أدري أهي بيضاء أم غيرها ؟ لكن الباحث الممعن فيها يوقفه التنقيب على نفسيّاته ومقداره ، والغاية من هذا الإسهاب أن نجعل نتيجة هذا الخوض والبحث مقياسا في أمره نردّ إليه كلّ ما يؤثر في حقّه فإن ساوى المقياس أثبتناه ، وإن طاله أو قصر عنه عرفنا أنّه من الغلوّ في الفضائل .
وما سردنا إلى هنا من دعارة في الخلق ، وعرامة في الطباع ، وعرارة في الشكيمة ، وشرّة في الغرائز ، وفظاظة في الأعمال ، وتعسّف في الحكم ، واتّباع للشهوات ، وميل عن الحقّ ، ودناءة في النفس ، وسقطة في الرأي ، وسرف في القول ، إلى الكثير المتوفّر من أمثال هذه ممّا لا تحمد فعليّته ولا عقباه ، لا يدع الباحث أن يخضع لشيء ممّا قيل أو تقوّل فيه من الفضل قويت أسانيده أو وهنت .
كما أنّ آراء الصحابة الأوّلين « 2 » لا تدع مجالا للبحث عن صحّة تلكم
هامش
( 1 ) - انظر تلخيص الغدير : 787 - 934 .
( 2 ) - انظر ص 897 - 899 من كتابنا تلخيص الغدير .