وأمّا قوله : « إنّ أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر » : فأيّ منّ لأيّ أحد في صحبته صلّى اللّه عليه وآله وإنفاق ماله في دعوته ؟ !
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
« 1 » .
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 2 » .
وكانت لرسول اللّه المنّة على البشر عامّة بالدعوة والهداية والتهذيب ، وإن صاحبه أحد وناصره فلنفسه نظر ولها نصح ؛
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » .
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » .
على أنّ منّة المال لأبي بكر سالبة بانتفاء الموضوع وسنوقفك « 5 » على جليّة الحال . وقصّة الخلّة في ذيل الرواية موضوعة « 6 » .
وقبل هذه كلّها ما في رجال سند الرواة من الآفة ؛ لمكان إسماعيل بن عبد اللّه أبي عبد اللّه بن أبي أويس ابن أخت مالك ونسيبه والراوي عنه .
قال ابن أبي خيثمة : « صدوق ضعيف العقل ليس بذلك ؛ يعني أنّه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤدّيه أو يقرأ من غير كتابه » .
وقال ابن معين « 7 » : « هو وأبوه يسرقان الحديث » .
وقال ابن عدي « 8 » : « روى عن خاله أحاديث غرائب لا يتابعه عليها أحد » .
قال الأميني : هذه الرواية الّتي رواها عن خاله من تلك الغرائب .
هامش
( 1 ) - فصّلت : 46 .
( 2 ) - الإسراء : 7 .
( 3 ) - الحجرات : 17 .
( 4 ) - آل عمران : 164 .
( 5 ) - انظر ص 154 - 163 من كتابنا هذا .
( 6 ) - انظر ص 261 - 265 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 7 ) - معرفة الرجال [ 1 / 65 ، رقم 121 ] .
( 8 ) - الكامل في ضعفاء الرجال [ 1 / 323 ، رقم 151 ] .