هذا الحديث في سبب نزولها وأردفها بقوله :
وهذا أصحّ ؛ لأنّ موت أبي طالب كان قبل الهجرة وهذا آخر ما نزل بالمدينة .
وقال القسطلاني في إرشاد الساري « 1 » :
قد ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتى قبر امّه لمّا اعتمر فاستأذن ربّه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية . رواه الحاكم « 2 » وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، والطبراني « 3 » عن ابن عبّاس . وفي ذلك دلالة على تأخّر نزول الآية عن وفاة أبي طالب ، والأصل عدم تكرار النزول .
قال الأميني : هلّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلم إلى يوم تبوك بعد تلكم الآيات النازلة الّتي أسلفناها ، أنّه غير مسوغ له وللمؤمنين الاستغفار للمشركين والشفاعة لهم ، فجاء يستأذن ربّه أن يستغفر لامّه ويشفع لها ؟ ! أو كان يحسب أنّ لامّه حسابا آخر دون سائر البشر ؟ ! أو أنّ الرواية مختلقة تمسّ كرامة النبيّ الأقدس ، وتدنّس ذيل قداسة امّه الطاهرة عن الشرك ؟ !
وأنت تعرف بعد هذه كلّها قيمة قول الزجّاج :
أجمع المسلمون على أنّها نزلت في أبي طالب .
وما عقّبه به القرطبي من قوله :
والصواب أن يقال : أجمع جلّ المفسّرين على أنّها نزلت في شأن أبي طالب « 4 » .
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
« 5 » .
هامش
( 1 ) - إرشاد الساري 7 : 270 [ 10 / 560 - 561 ، ح 4772 ] .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين [ 2 / 366 ، ح 3292 ] .
( 3 ) - المعجم الكبير [ 11 / 296 ، ح 12049 ] .
( 4 ) - تفسير القرطبي 13 : 299 [ 13 / 198 ] .
( 5 ) - النساء : 50 .