قال الأميني : نحن نقدّس ساحة عليّ وعائشة عن مثل هذا الكذب الفاحش الّذي ينادي التاريخ بخلافه ، وتكذّبه سيرة الصحابة المهاجرين . وإنّما الحبّ الدفين قد أعمى رواة هذه الأفيكة وأصمّهم عمّا في غضون الكتب ، فأسرفوا في القول وتغالوا في الفضائل غير مكترثين لمغبّة قيلهم . أهذا مبلغهم من العلم ؟ ! أم يقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون ؟ !
هاجر بنو مظعون من بني جمح ، وبنو جحش بن رئاب حلفاء بني اميّة ، وبنو الكبير من بني سعد بن ليث حلفاء بني عديّ بن كعب بأهليهم وأموالهم ، وغلقت دورهم بمكّة هجرة ليس فيها ساكن ؛ كما في سيرة ابن هشام « 1 » .
أكانت نساء تلكم الأسر الكبيرة أرامل أو عقائم ؟ ! أو كانت أبناؤها أيتاما من الأبوين أيامى ؟ ! أو كانت آباؤها رجالا بلا أعقاب ؟ ! قاتل اللّه الحبّ كيف يعمي ويصمّ .
وهلمّ معي نقرأ صحيفة من تراجم المهاجرين :
هذا عمّار بن ياسر ، مهاجر عظيم وأبواه في الرعيل الأوّل من المعذّبين في الإسلام .
قال مسدّد كما في تهذيب التهذيب « 2 » :
لم يكن في المهاجرين من أبواه مسلمان غير عمّار بن ياسر .
فهذا ينفي إسلام والدي أبي بكر ويكذّب ذلك المختلق .
وهذا عبد اللّه بن جعفر ، هاجر أبوه ومعه عبد اللّه وأخواه محمّد وعون ،
هامش
( 1 ) - السيرة النبويّة 2 : 79 و 117 [ 2 / 144 - 145 ] .
( 2 ) - تهذيب التهذيب 7 : 408 [ 7 / 357 ] .