والله وحده يعلم كم خسر الإسلام والمسلمون بسبب هذا القرار ، وكم
فقد من الحديث النبوي بسبب هذا النهي عن كتابة الحديث .
ولا جل جبران ما في هذا النهي من الخسارة قام الخليفة " عمر بن عبد العزيز "
بإصدار أمر بتدوين الحديث بعد مضي قرن من هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حيث كتب
من الشام إلى " أبي بكر بن حزم " وهو من كبار المحدثين بالمدينة : " أنظر من حديث
رسول الله فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء " ( 1 ) .
غير أن الشيعة اقتفوا أثر الوصي أمير المؤمنين عليه السلام ، فقاموا بكتابة
الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة غير عابئين بذلك النهي .
فقد قام الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام بتأليف عدة كتب في حياة النبي
صلى الله عليه وآله فقد أملى رسول الله كثيرا من الأحكام الإسلامية على على ، ودون على
ما أملاه رسول الله عليه في حياته الشريفة ، واشتهر ذلك بكتاب على ، وقد روى عنه
البخاري في صحيحه في باب " كتابة الحديث " وباب " أثم من تبرأ من مواليه " ( 2 )
ثم أن الذين اقتفوا أثر علي عليه السلام نهجوا نهجه ، فجمعوا شذرات الحديث وشوارد
السير ، وأصول الأخلاق ، وقد جمع الشيخ أبو العباس ابن النجاشي كغيره في أول
فهرسته أسماء عدة منهم وإليك هذه الأسماء :
1 - أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحب بيت مال أمير المؤمنين علي عليه السلام
صنف كتاب السنن والأحكام والقضايا .
2 - عبيد الله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين وأول من ألف في الرجال .
3 - علي بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام صنف كتابا في فنون من الفقه :
الوضوء والصلاة وسائر الأبواب .
4 - ربيعة بن سميع صنف كتاب زكاة النعم على ما سمعه عن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 27 ( كتاب العلم ) .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 كتاب العلم ص 29