يرد عليه :
أولا : إن عدم رؤية الذهبي للتوثيق ، لا يعني مطلقا عدم التوثيق ، فهل
يدعي الذهبي الإحاطة بجميع ما قاله العلماء في الرجال ؟ أو يدعي أحد ذلك له ؟ !
كيف ، وقد صرح هو في ميزانه ، بقوله : في رواة الصحيحين عدد كثير
ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم ( 1 ) .
فهل يحق له أن يدرج أولئك في الضعفاء ؟ !
وثانيا : إن لكل طائفة رجالا لحديثهم ، ورواة لأسانيدهم ، من الخاصين
بهم ، وليس من الضروري اطلاع الذهبي على جميع رواة الحديث وأحوالهم .
ألا ترى أن علي بن جعفر - وهو من كبار الرواة عندنا ، ورواياته في غاية
الكثرة ، وكتابه في نهاية الشهرة ، بين الإمامية - لا نجد في كتب العامة أثرا بارزا
لأي شئ من ذلك ؟
وقد عرفت أن علماءنا اتفقوا على جلالة الرجل وثقته ،
وعلى من تكون تبعة جهل الذهبي وأمثاله بكل ذلك ؟ !
ليس ذلك إلا على أثر بعدهم وتجافيهم عن حديث أهل البيت عليهم
السلام ، وتراثهم ، ومعارفهم ، ورجالهم ، فكيف يتوقع منهم أن يقفوا على توثيق
رواتهم ؟ !
وأما قوله : ما صححه الترمذي ولا حسنه ، ورواه . . .
أقول : يرد عليه :
أولا : إن الذهبي لم يتعامل مع هذا الحديث ، ولا مع رواية بسلامة نفس ،
وحسن طوية ، فالمعتاد : أن يذكر حديث الرجل ، الذي رواه الترمذي ويعقبه
بكلام الترمذي في الحديث ، ثم يبدي رأيه هو .
لكنه عدل عن ذلك ، فحكم - أولا - على الحديث بالنكارة جدا ، ثم نفى
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 426 .