ما رواه عبد الله بن الصلت في كتاب ( التواقيع ) من أصول الاخبار قال : حملت
الكتاب وهو الذي نقلته من العراق كتب مصقلة بن إسحاق إلى علي بن جعفر رقعة
يعلمه فيها أن المنجم كتب ميلاده ووقت عمره وقاتا وقد قارب ذلك الوقت ،
وخاف على نفسه ، فأحب أن يسأله أن يدله على عمل يعمله يتقرب به إلى الله عز
وجل .
فأوصل علي بن جعفر رقعته التي كتبها إلى موسى بن جعفر عليه السلام
فكتب إليه :
" بسم الله الرحمن الرحيم متعني الله بك ، قرأ رقعة فلان فأصابني - والله -
ما أخرجني إلى بعض لائمتك ، سبحان الله ، أنت تعلم حاله منا وفي طاعتنا وأمورنا ،
فما منعك من نقل الخبر إلينا ، ليستقبل الامر ببعض السهولة ، حتى لو نقلت أنه رأى
رؤيا في منامه ، أو بلغ من أبيه أو أنكر شيئا من نفسه ؟ !
فكان الامر يخف وقوعه ، ويسهل خطبه ، ويحتسب هذه الأمور عند الله عز
وجل . وبالأمس تذكره في اللفظ بأن ليس أحد يصلح لنا غيره ، واعتمادنا عليه على
ما تعلم ، فليحمد الله كثيرا ويسأله الامتناع بنعمته ، وما أصلح المولى وأحسن الأعوان
عونا برحمته ومغفرته ، مر فلانا - لا فجعنا الله به - بما يقدر عليه من الصيام كل يوم أو
يوما ويوما ، أو ثلاثة في الشهر ، ولا يخلي كل يوم أو يومين من صدقة على ستين
مسكينا ، وما يحركه عليه النسبة وما يجري [ كذا ] .
ثم يستعمل نفسه في صلاة الليل والنهار استعمالا شديدا ، وكذلك في
الاستغفار وقراءة القرآن ، وذكر الله تعالى ، والاعتراف في القنوت بذنوبه ،
والاستغفار منها ، ويجعل أبوابا في الصدقة والعتق والتوبة عن أشياء يسميها من
ذنوبه ، ويخلص نيته في اعتقاد الحق ، ويصل رحمه ، وينشر الخير فيها ، فنرجوا أن
ينفعه الله عز وجل لمكانه منا وما وهب الله تعالى من رضانا وحمدنا إياه .
فلقد والله ساءني أمره ما أصف ، وأنا أرجو أن يزيد الله في عمره ، ويبطل
مسائل علي بن جعفر — صفحة 350
مساهمون: علي بن الإمام جعفر الصادق ( ع )
ص٣٥٠