كلمة المركز
هذا الكتاب ، في الأصل ، فصل من فصول كتاب " ابتلاءات الأمم " ،
للمغفور له الباحث سعيد أيوب . وقد استللناه من ذلك المؤلف القيم ، ووضعناه
تحت عنوانه الأصلي : " وجاء الحق " .
والمقصود بالحق ، هنا ، الدعوة الخاتمة ، دعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
الموجهة إلى البشرية جمعاء ، والقائلة لأهل الكتاب : تعالوا إلى كلمة عدل
نستوي نحن وأنتم فيها ، فنعبد الله وحده ، ونتبع تعاليمه . . وهذه دعوة جميع
الأنبياء والرسل منذ خلق الله الخلق .
يبحث المؤلف ، وهو الباحث الذي نذر حياته من أجل تبيين معالم خط
الإسلام الأصيل ، المتمثل بمذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام ، في القسم الأول من
بحثه قضية " الدعوة الخاتمة وأهل الكتاب " ، ويخلص - استنادا إلى النصوص
التي يستقرئها - إلى القول : إن الدعوة الخاتمة ، في الوقت الذي تفتح فيه
أبوابها للباحثين عن الحقيقة ، تحذر من اتباع أي مشروع يهدف إلى الصد
عن سبيل الله . .
ويفضي البحث في هذه القضية ، إلى بحث القضية الثانية ، في القسم
الثاني ، بالاعتماد على استقراء مجموعة " من وصايا الدعوة الخاتمة " . ويفيد
هذا الاستقراء أن الأمة الخاتمة لم تستثن من الاختبار بالأنبياء والرسل
وبأوصيائهم . فقد قابلت دائرة هارون وبنيه في الشريعة الموسوية دائرة
الإمام علي بن أبي طالب وبنيه عليهم السلام في الشريعة المحمدية . فقد جاء في
الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى
إلا أنه لا نبي بعدي " .