وحديث الكساء وردت فيه روايات جمة تزيد على سبعين حديثا رواها :
أم سلمة ، وعائشة ، وأبو سعيد الخدري ، وسعد بن أبي وقاص ، وواثلة ، وأبو
الحمراء ، وابن عباس ، وثوبان ، وعبد الله بن جعفر ، وعلي ، والحسين بن علي .
والمتدبر في حديث الكساء يجد أن أحداثه وقعت في أكثر من مكان ،
وقعت في بيت أم سلمة ، وفي بيت عائشة ، وفي بيت فاطمة ، وأمام أكثر من
واحد ، ويجد أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينادي عند بيت فاطمة وقت صلاة
الفجر لمدة ستة أشهر ، وفي رواية سبعة أشهر ، وتكرار المشهد واستمرار
النداء طيلة هذه المدة ، يوحي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقيم بهذا الحجة على كل
من سمع ورأى وصلى في مسجده ، بأن هؤلاء هم أهل البيت ، وكان - عليه
الصلاة والسلام - إذا أراد أن يثبت أمرا من الأمور في ذاكرة من حوله ، يكرر
هذا الأمر من ثلاث إلى عشر مرات ، ووضح ذلك في روايات عديدة حملت
تحذيرات مما يستقبل الناس من أحداث ، ينتج عنها ما ليس لله فيه رضا .
وإذا كان دعاء الرسول لمن تحت الكساء وتلاوته صلى الله عليه وآله وسلم لآية التطهير ،
يعطي للناس مفهوم إذهاب الرجس ، والتطهير لمن تحت الكساء - عليهم
السلام - فإن الدعوة الإلهية لبني إسرائيل أعطت لهم المفهوم نفسه ، ولكن
بطريقة تستقيم مع الشريعة في هذا الوقت ، جاء في العهد القديم : " قال الرب
لموسى : وتقدم هارون وبنيه إلى باب خيمة الاجتماع ، وتغسلهم بماء ،
وتلبس هارون الثياب المقدسة ، وتمسحه وتقدسه ليكهن لي ، وتقدم بنيه
وتلبسهم أقمصة ، وتمسحهم كما مسحت أباهم ليكهنوا لي " ( 1 ) .
2 - حكام العلم
إن العلم بالله هو ذروة كل العلوم وهو أشرف العلوم ، لأن الله هو أشرف معلوم على الإطلاق ، ولأن العلم بالله من أشق العلوم وأبعدها منالا ، لطف الله بعباده وباح - سبحانه - بالعلم الشريف لأنبيائه ورسله ومن ارتضاه .
هامش
( 1 ) سفر الخروج : 4 / 11 - 16 .