طرق عديدة لتحيطهم بالحجة من كل مكان ، وبين الله - تعالى - لهم أن رسوله
الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم هو النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ، ويأمرهم بالمعروف ،
وينهاهم عن المنكر ، ويجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، قال
تعالى : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون
من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ، يهدي به الله
من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم
إلى صراط مستقيم ) [ المائدة : 15 - 16 ] ، والمعنى : أن الرسول يبين ما بدلوه
وحرفوه وأولوه وافتروا على الله فيه ، ويسكت عن كثير مما غيروه
ولا فائدة في بيانه ، وأن دعوته تدعو إلى الصراط المستقيم المهيمن على
الطرق كلها .
ونظرا لأن مسيرة اليهود رشحت عليها عقائد الأمم الوثنية ، وحمل
التوحيد على امتداد مسيرتهم بصمات الآلهة المتعددة ، حتى صار الإله - في
نهاية المطاف - إلها خاصا ببني إسرائيل دون غيرهم من الأمم ، ونظرا لأن
الأحبار والرهبان بدلوا الدين الذي بعث به عيسى عليه السلام ، ونسبوا إلى
المسيح ما لا يجوز وقالوا بألوهيته ، وأطاعتهم القافلة النصرانية من غير قيد
ولا شرط ، فإن الدعوة الخاتمة صححت هذه المفاهيم في أكثر من آية ، ومنها
قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون
الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) [ آل عمران : 64 ] ، والمعنى : تعالوا
إلى كلمة عدل نستوي نحن وأنتم فيها ، ثم فسر هذه الكلمة بقوله : ( ألا
نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) ، لا وثنا ولا صليبا ولا صنما ولا طاغوتا ولا
نارا ولا أي شئ آخر ، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له ، وهذه دعوة
كل الرسل منذ ذرأ الله ذرية آدم ، ثم قال : ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من
دون الله ) ، أي : لا يسجد بعضنا لبعض ، أو يطيع بعضنا بعضا في معصية الله ،
أو نحرم الحلال ونحل الحرام ، فنحن وأنتم ما أمرنا إلا لنعبد الله وحده ،
الذي إذا حرم شيئا فهو الحرام ، وما حلله فهو الحلال ، وما شرعه اتبع ، وما
وجاء الحق — صفحة 10
مساهمون: سعيد أيوب
ص١٠