وأنس بن مالك لم يروا أن يقلدوا عليا " في حرب طلحة ولا طلحة في حرب علي - وطلحة
والزبير بإجماع المسلمين أفضل من هؤلاء المعدودين لأنهم زعموا أنهم قد خافوا أن
يكون علي قد غلط وزل في حربهما ، وخافوا أن يكونا قد غلطا وزلا في حرب علي ،
وهذا عثمان قد نفى أبا ذر إلى الربذة كما يفعل بأهل الخنا والريب ، وهذا عمار وابن -
مسعود تلقيا عثمان بما تلقيا به لما ظهر لهما بزعمهما منه ما وعظاه لأجله ، ثم فعل
بهما عثمان ما تناهى إليكم ، ثم فعل القوم بعثمان ما قد علمتم وعلم الناس كلهم ، وهذا عمر
يقول في قصة الزبير بن العوام لما استأذنه في الغزو : ها إني ممسك بباب هذا الشعب
أن تتفرق أصحاب محمد في الناس فيضلوهم ، وزعم أنه وأبا بكر كانا يقولان : إن
عليا " والعباس في قصة الميراث زعما هما كاذبين ظالمين فاجرين وما رأينا عليا "
والعباس اعتذرا ولا تنصلا ولا نقل أحد من أصحاب الحديث ذلك ولا رأينا أصحاب -
رسول الله أنكروا عليهما ما حكاه عمر عنهما ونسبه إليهما ، ولا أنكروا أيضا على عمر قوله
في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنهم يريدون إضلال الناس ويهمون
به ، ولا أنكروا على عثمان دوس بطن عمار ولا كسر ضلع ابن مسعود ولا على عمار وابن -
مسعود ما تلقيا به عثمان كإنكار العامة اليوم الخوض في حديث الصحابة ، ولا اعتقدت
الصحابة في أنفسها ما يعتقده العامة فيها اللهم إلا أن يزعموا أنهم أعرف بحق القوم
منهم ، وهذا علي وفاطمة والعباس ما زالوا على كلمة واحدة يكذبون الرواية : نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ، ويقولون : إنها مختلقة ، قالوا : وكيف كان النبي - صلى الله عليه
وآله - يعرف هذا الحكم غيرنا ويكتمه عنا ونحن الورثة ونحن أولى الناس بأن يؤدى
هذا الحكم إليه ، وهذا عمر بن الخطاب يشهد لأهل الشورى أنهم النفر الذين توفي
رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو عنهم راض ثم يأمر بضرب أعناقهم إن أخروا
فصل حال الإمامة ، هذا بعد أن ثلبهم وقال في حقهم ما لو سمعه العامة اليوم من قائل
لوضعت ثوبه في عنقه سحبا " إلى السلطان ثم شهدت عليه بالرفض واستحلت دمه ، فإن
الإيضاح — صفحة 515
مساهمون: الفضل بن شاذان الأزدي
ص٥١٥