الأعور : حدثني الحارث الأعور ، وكان والله كذابا " ، فلئن صدق الشعبي عن الحارث
أنه كان كذابا " لقد نسبتم ابني رسول الله وسيدي شباب أهل الجنة أنهما كانا يأخذان
العلم عن الكذاب ، ولئن كان الشعبي كذب على الحارث إنكم لتأخذون علمكم عنه
وهو كذاب يكذب على العلماء ، لئن كان ما رويتم عن الشعبي باطلا " ولم يقله 1 لقد
كذبتم عليه ورميتموه بالكذب والزور فلستم تخلصون من إحدى 2 هذه الثلاث ، وأنتم
تزعمون أنكم أهل السنة والجماعة .
ثم تروون أن علي بن الحسين - صلوات الله عليه - وكان من أعلم آل رسول الله
في زمانه وأشدهم 3 عبادة واجتهادا " أنه سأل رجلا " من أهل العراق فقال : ما فعل سعيد بن
جبير ؟ قال : قلت : صالح قال : ذلك رجل كان يمر بنا فنسأله عن أشياء من أمر
ديننا 4 .
هامش
1 - س ق مج مث : " باطلا لم يقله " ( من دون عاطف ) .
2 - غير ح : " من أحد " .
3 - في بعض النسخ : " من أسدهم " ( بالسين المهملة ) .
4 - هذه الحكاية نقلها ابن سعد في الطبقات في ترجمة سعيد بن جبير هكذا ( ج 6
من طبعة بيروت ، دار صادر سنة 1377 ه و 1957 م ، ص 258 ) فقال ما نصه :
" قال : أخبرنا معاوية الضرير قال : حدثنا الأعمش عن مسعود بن مالك قال قال لي
علي بن الحسين : ما فعل سعيد بن جبير ؟ - قال : قلت : صالح ، قال : ذاك رجل كان يمر بنا
فنسائله عن الفرائض وأشياء مما ينفعنا الله بها ، إنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء وأشار بيده
إلى العراق " ويقرب منه ما نقله الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة مولانا
زين العابدين علي بن الحسين بهذه العبارة ( أنظر ج 3 ص 137 - 138 ) : " حدثنا عمر بن
أحمد بن عثمان قال : حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد قال : حدثنا الربيع بن سليمان قال :
حدثنا بشر بن بكر والخصيب بن ناصح قالا : حدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن
حبيب بن أزدك قال : سمعت نافع بن جبير يقول لعلي بن الحسين : غفر الله لك أنت سيد -
الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه يعني زيد بن أسلم ؟ ! فقال : إنه ينبغي
للعلم أن يتبع حيثما كان ، حدثنا أبو حامد بن جبلة قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال :
حدثنا أبو يحيى صاعقة قال : حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا هشيم عن محمد بن عبد الرحمن
المديني قال : كان علي بن الحسين يتخطى حلق قومه حتى يأتي زيد بن أسلم فيجلس عنده
[ سقط من هنا شئ فكأن مفاده : فاعترض عليه ] فقال : إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه
في دينه " .