بطاعتهم ، كل هذه الشنعة محتملة عندكم فرارا " بأئمتكم أن تقروا عليهم بالخطأ
ولينجوا بما فعلوا حتى قلتم : لهم بالأنبياء أسوة في خطأهم وكذبهم وقد برأ الله الأنبياء
من الخطأ والكذب .
ثم صرتم مع هذا القول إلى الوقيعة في أئمتكم الذين طلبتم تحسين خطأهم
بترككم أقاويلهم وتصديقكم لروايات يطعن [ فيها ] بعضهم على بعض ، وبزعمكم أن
تفضلوا قول واحد منهم على آخر .
ورويتم عن أبي يوسف القاضي رواه محمد بن سعيد فقيه أهل الحجاز وأهل -
قزوين عن بعض أصحابه عن أبي الضحى 1 عن مسروق قال :
اختلف علي وعمر في امرأة تزوجت في عدتها [ قال عمر : ] يفرق بينهما
ويعاقبان والمهر في بيت المال وقال علي - عليه السلام - : يفرق بينهما ولا يعاقبان
ولها المهر يلزم الزوج بما استحل من فرجها ، قال مسروق : فأفتينا بقول عمر زمانا "
ثم قدمنا عليه فوجدناه قد رجع إلى قول علي 2 عليه السلام .
هامش
1 - قال ابن حجر في تقريب التهذيب في حرف الضاد المعجمة من باب الكنى :
" أبو الضحى هو مسلم بن صبيح تقدم " ويشير بما تقدم إلى هذه العبارة : " مسلم
ابن صبيح بالتصغير الهمداني أبو الضحى الكوفي العطار مشهور بكنيته ثقة فاضل من
الرابعة مات سنة مائة / ع " يشير برمز " ع " إلى أن حديثه في جميع الأصول الستة كما صرح
بذلك عند ذكره الرموز في أول كتابه ، وقال في تهذيب التهذيب في ترجمة أبي -
الضحى المذكور : " روي عن النعمان بن بشير وابن عباس وابن عمر وشتير بن شكل
ومسروق بن الأجدع ( إلى آخر ما قال ) وقال في ترجمة مسروق بن الأجدع بن مالك
ابن أمية الهمداني الوداعي الكوفي العابد ما نصه ( ج 10 ص 110 ) : " روى عنه ابن
أخيه محمد بن المنتشر بن الأجدع وأبو وائل وأبو الضحى والشعبي وإبراهيم النخعي
( إلى آخر ما قال ) " .
2 - قال الأميني - رحمه الله تعالى - في سادس الغدير في النادرة التاسعة عشر
من نوادر الأثر في علم عمر تحت عنوان " جهل الخليفة بالسنة " ما نص عبارته ( ص 113 -
114 من الطبعة الثانية بطهران سنة 1372 ) :
" م - أخرج ابن المبارك قال : حدثنا أشعث عن الشعبي عن مسروق قال : بلغ عمر :
أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما ففرق بينهما وعاقبهما
وقال : لا ينكحها أبدا " وجعل الصداق في بيت المال وفشا ذلك بين الناس ، فبلغ عليا "
كرم الله وجهه فقال : رحم الله أمير المؤمنين ما بال الصداق وبيت المال ؟ ! إنهما جهلا
فينبغي للإمام أن يردهما إلى السنة . قيل : فما تقول أنت فيها ؟ قال : لها الصداق بما استحل
من فرجها ، ويفرق بينهما ، ولا جلد عليهما ، وتكمل عدتها من الأول ثم تكمل العدة
من الآخر ، ثم يكون خاطبا " ، فبلغ ذلك عمر فقال : يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة .
وروى ابن أبي زائدة عن أشعث مثله وقال فيه : فرجع عمر إلى قول علي ( أحكام القرآن
للجصاص ج 1 ، ص 504 ) وفي لفظ عن مسروق : أتى عمر بامرأة قد نكحت في عدتها
ففرق بينهما وجعل مهرها في بيت المال ، وقال : لا يجتمعان أبدا " ، فبلغ عليا فقال : إن كان
جهلا فلها المهر بما استحل من فرجها ، ويفرق بينهما ، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من
الخطاب فخطب عمر وقال : ردوا الجهالات إلى السنة فرجع إلى قول علي . وفي لفظ
الخوارزمي : ردوا قول عمر إلى علي . وفي التذكرة : فقال عمر : لولا علي لهلك عمر .
وأخرج البيهقي في سننه عن مسروق قال : قال عمر - رضي الله عنه - في امرأة
تزوجت في عدتها : النكاح حرام ، والصداق حرام ، وجعل الصداق في بيت المال وقال
لا يجتمعان ما عاشا . وأخرج عن عبيد بن نضلة [ نضيلة ] قال : رفع إلى عمر بن الخطاب
رضي الله عنه - امرأة تزوجت في عدتها فقال لها : هل علمت أنك تزوجت في العدة ؟ -
قالت : لا ، فقال لزوجها : هل علمت ؟ قال : لا ، قال : لو علمتما لرجمتكما فجلدهما أسياطا "
وأخذ المهر فجعله صدقة في سبيل الله . قال : لا أجيز مهرا " ، لا أجيز نكاحه . وقال : لا تحل
لك أبدا " . صورة أخرى للبيهقي : أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بامرأة تزوجت
في عدتها فأخذ مهرها فجعله في بيت المال وفرق بينهما ، وقال : لا يجتمعان وعاقبهما .
فقال علي - رضي الله عنه - : ليس هكذا ولكن هذه الجهالة من الناس ، ولكن يفرق بينهما
ثم تستكمل بقية العدة من الأول ، ثم تستقبل عدة أخرى ، وجعل لها علي - رضي الله عنه -
المهر بما استحل من فرجها ، قال : فحمد الله عمر - رضي الله عنه - وأثنى عليه ثم قال : يا
أيها الناس ردوا لجهالات إلى السنة ( السنن الكبرى للبيهقي 7 ص 441 - 442 ، الموافقات
لابن السمان ، كتاب العلم لأبي عمر 2 ص 187 ، الرياض النضرة 2 ص 196 ، ذخائر -
العقبى ص 81 ، مناقب الخوارزمي ص 57 ، تذكرة السبط ص 87 ) " . فخاض الأميني ( ره )
في البحث والتحقيق فمن أراده فليراجع ذلك الكتاب .