ثم أنتم توثقون الفريقين جميعا " وتقبلون منهم الأحاديث لأن هذا مما تهوونه 1
فإذا أتاكم عن بعض من 2 تروون عنه خلاف لهواكم فيما 3 يشاكل 4 هذا الباب مما 5
يحلله بعضكم ويحرمه بعضكم نظرتم إلى هواكم ، فإن كان هواكم مائلا " إلى التحريم
حرمتموه وزيفتم من حلله ، وإن كان هواكم مائلا " إلى التحليل حللتموه وزيفتم من
حرمه ، فأنتم فقهاء أنفسكم إنما تأخذون من الفقهاء ما تهوون وتدعون من فقههم
ما تكرهون فهذا أيضا " من أعاجيبكم التي لا تنقضي كثرة 6 .
ثم قلتم في السارق : إنه لا يقطع في أقل من عشرة دراهم ، وهذه الدراهم
إنما حدثت في زمن الحجاج ، وإنما كانت قبل ذلك وعلى عهد رسول الله - صلى الله
عليه وآله - مثاقيل ، ثم تروون عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم
فأنتم تحكمون برأيكم بلا كتاب ولا سنة إلا بما قبلتم من قول الخراصين .
أجمعتم 7 على أن قطع اليدين من الرسغ 8 بلا كتاب ولا سنة وكان علي بن
أبي طالب - عليه السلام - يقطع السارق من وسط الكف ويترك الزاحة والإبهام ،
وكذلك أجمعتم 9 على قطع الرجل من المفصل وكان علي ( ع ) يقطع من وسطها
و
هامش
1 - هو من هويه ( كعلم ) ويهواه إذا أحبه ومنه قول العباس بن الأحنف :
" أسرب القطاهل من يعير جناحه * لعلي إلى من قد هويت أطير "
ومنه قول ابن أبي الحديد في عينيته المشهورة في وصف أمير المؤمنين عليه السلام :
" ورأيت دين الاعتزال وأنني * أهوى لأجلك كل من يتشيع "
2 - غير ح : " عن بعض ما "
3 - غير ح : " ما " .
4 - ح : " شاكل " .
5 - غير ح : " عما " .
6 - ح : " كثرتها " .
7 - في النسخ : " واجتمعتم " .
8 - س مج مث : " من الرصغ " ( بالصاد المهملة ) قال ابن الأثير في النهاية :
" فيه : إن كمه كان إلى رصغه ، هي لغة في الرسغ وهو مفصل ما بين الكف والساعد " .
9 - في النسخ : " اجتمعتم " .