تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفوائد — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ولا يشترط الإسكار بالفعل فلو تناول قطرة من المسكر أو مزج القطرة بالغذاء وتناوله حد ولا فرق في المسكر بين أن يكون متخذا من عنب أو تمر أو زبيب أو عسل أو شعير أو حنطة أو ذرة أو غيرها سواء كان من جنس واحد أو أكثر والفقاع كالمسكر وإن لم يكن مسكرا وكذا العصير إذا غلا وإن لم يقذف بالزبد سواء غلا من نفسه أو بالنار إلا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا وكذا غير العصير إذا حصلت فيه الشدة المسكرة . والتمر إذا غلا ولم يبلغ حد الإسكار ففي تحريمه نظر وكذا الزبيب إذا نقع بالماء فغلى من نفسه أو بالنار والأقرب البقاء على الحل ما لم يبلغ الشدة المسكرة ، ولا حد على الحربي ولا الذمي المستتر فإن تظاهر حد ويحد الحنفي إذا شرب النبيذ وإن قل ولا يحد المكره
شرح
( الثانية ) اسم الخمر حقيقة في عصير العنب اتفاقا وفي غيره من الأنبذة المسكرة خلاف فقيل حقيقة لأن الاشتراك في الصفة يوجب الاشتراك في الاسم ( وقيل ) مجاز فقيل أريد بهذه الآيات مجموع الحقيقة والمجاز مجازا ونبه عليه السلام بقوله كل مسكر حرام ( 1 ) وقيل حرمت بهذا النص من السنة والأقوى أن تحريمها معلوم من الآية الثانية في سورة النساء ومن نص النبي صلى الله عليه وآله ( الثالثة ) كلما أسكره كثيره من الأنبذة وغيرها فقليله حرام ويثبت له جميع أحكام الخمر من النجاسة والحد وغيرهما . قال قدس الله سره : والتمر ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنه يستحق نبيذا والنبيذ حرام والصغرى وكلية الكبرى ممنوعان ( ولأنه ) إذا غلا صار كالعصير لإطلاق اسمه عليه وهو ممنوع والأصل الإباحة وهو الأقوى للزوم الحرج من تحريمه . قال قدس الله سره : وكذا الزبيب ( إلى قوله ) على المحل . أقول : ( من ) حيث إن ماهيته ماهية العنب فإذا غلا فهو العصير ( ومن ) حيث إن الأصل الإباحة ( ولأن ) الإباحة ثابتة قبل الغليان فكذا بعده لأصالة بقاء ما كان على ما كان ( ولأنه ) يلزم من نجاسته وتحريمه الحرج لاحتياج الناس إليه والحرج منفي بالآية وعدم الإسكار المقتضي للتحريم وعدم العلم بسببية غيره من أوصافه فما هو معلوم الثبوت غير معلوم السببية وما هو معلوم السببية ليس بثابت والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف رحمه الله .
هامش
( 1 ) الأخبار بهذا المضمون متواترة فراجع ئل أبواب الأشربة المحرمة خصوصا باب 15 منها .