كبيرة وهي ما توعد الله تعالى فيها بالنار كالقتل والزنا واللواط والغصب للأموال
المعصومة وإن قلت وعقوق الوالدين وقذف المحصنات ، وكذا يخرج بفعل الصغائر
مع الإصرار والأغلب ولا يقدح النادر للحرج ( وقيل ) يقدح ولا حرج لإمكان الاستغفار ،
شرح
خبر وقال تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ( 1 ) وقال عز اسمه ممن ترضون من الشهداء ( 2 )
والفاسق ليس بمرضى وقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون ( 3 ) فالمنع
من المساواة أوجب قبول العدل ( لأنه ) إما أن يرد أو يتوقف ، والأول يستلزم أن يكون أسوء
حالا من الفاسق وهو باطل إجماعا والثاني يستلزم المساواة وقد نفاه تعالى فيجب قبوله
وهو المطلوب ( لا يقال ) أن هاتين الآيتين في الفاسق نزلتا في وليد بن عقبة بن أبي معط ( أما
الأولى ) فلأنه كذب على قوم وقال إنهم امتنعوا من أداء الزكاة عند النبي صلى الله عليه وآله فنزل
فيه إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ( 4 ) ( وأما الثانية ) ففيه أيضا وسبب نزولها أنه استطال
على علي عليه السلام فنزلت فيه هذه الآية ( 5 ) ( لأنا نقول ) خصوص المسبب لا يقتضي تخصيص
العام لما ثبت في الأصول ( إذا تقرر ذلك ) ( فنقول ) لما كانت العدالة شرطا والفسق مانعا
احتاج الفقيه إلى معرفتها فعرف المصنف العدالة بأنها كيفية نفسانية راسخة تبعث على
ملازمة المروة والتقوى ( أما المروة ) فباجتناب ما يسقط المحل والعزة من القلوب
ويدل على عدم الحياء وعدم المبالاة بالاستنقاص كالأكل في السوقات وكشف الرأس بين
جمهور الناس وهم ليس كذلك ( وأما التقوى ) التي شرط في العدالة فاختلف فيها على أقوال
ذكر المصنف منها قولين اقتصرنا نحن على ما ذكره المصنف هنا .
( الأول ) اجتناب الكبائر والصغائر من المكلف الكامل العقل وهو اختيار المفيد
وأبي الصلاح وابن البراج وابن إدريس ( اعترض ) بأن شرط اجتناب الصغائر بحيث يقدح صغيرة
نادرة في وقت ما حرج وهو منفي بقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 6 )
هامش
( 1 ) الطلاق - 2
( 2 ) البقرة 282
( 3 ) السجدة 18
( 4 ) مجمع البيان ج 9 طبع صيدا في نزول الآية
( 5 ) لم نجده بعد ( 6 ) الحج 78 .