إلى الحجة فإن علم فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم وإن علم عدالتهما استغنى عن
المزكى وحكم وإن جهل الأمر بحث عنهما ولا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل
العدالة وتوقف حتى تظهر العدالة فيحكم أو الفسق فيطرح ولو حكم بالظاهر ثم تبين
فسقهما وقت الحكم نقضه ولا يجوز أن يعول على حسن الظاهر ولو أقر الغريم عنده سرا
حكم بعلمه كما لو أقر في مجلس القضاء ولا يجوز له أن يعتمد على خطه إذا لم يتذكر وكذا
الشاهد وإن شهد معه آخر ثقة لإمكان التزوير عليه ولو كان الخط محفوظا وأمن التحريف
تسلط على رواية الحديث دون الشهادة والحكم .
Commentary
نقل المرتضى عن ابن الجنيد أن الحاكم لا يحكم بعلمه في شئ من الحقوق ولا الحدود
ونقله الشيخ في المبسوط عن قوم فقال فيه والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن للإمام أن
يحكم بعلمه وأما من عداه من الحكام فالأظهر أن لهم أن يحكموا بعلمهم وقد روى بعضهم
أنه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة وقال أبو الصلاح له أن يحكم بعلمه وقال ابن
حمزة يجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس وللإمام في جميع الحقوق
وهو اختيار ابن إدريس ( لنا ) وجوه ( الأول ) قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 1 )
الخطاب للحاكم علق الحكم على ثبوت الوصف فإذا علم الحاكم به حكم وإذا ثبت في
الحدود ففي غيرها أولى ( الثاني ) إن قضائه بالشاهدين قضاء بظن والقضاء بالعلم قضاء
بيقين ومحال في الحكمة جواز الأول ومنع الثاني ( الثالث ) أحد الأمرين لازم إما عدم
وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه ( والأول ) باطل
فتعين الثاني وبيان الملازمة أنه إذا علم بطلان كلام أحدهما فإما أن لا يجب عليه منعه من
الكذب والمنكر أو يجب ( والأول ) يستلزم الأول والثاني الثاني .
( احتج المانعون ) بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في قضية الملاعنة لو كنت راجما من
غير بينة لرجمتها ( 2 ) وبان فيه تهمة والتهمة تمنع القضاء ( ولأن ) فيه تزكية نفسه
( والجواب ) بمنع السند ونمنع التهمة وكونها مانعة فإن عند بدران القاضي كما لو قال ثبت
Footnote
( 1 ) المائدة 28
( 2 ) صحيح البخاري ( ج 3 ) باب قول النبي صلى الله عليه وآله لو كنت راجما الخ من كتاب اللعان .