قبولها قد يقع بعد الموت قيل والهبة ، ولو حلف ليتزوجن على امرأته بر بالإيجاب
والقبول من غير دخول ( لأن ) الغيظ يحصل به بل بالخطبة ولو قصد الغيظ لم يبر بما لم
يحصل به كالتزويج بالعجوز ، ولو حلف لا يأكل ما اشتراه زيد لم يحنث بأكل ما ملكه
بهبة معوضة أو رجع إليه بعيب أو إقالة أو قسمة ، أو صلح بعوض أو شفعة ويحنث بالسلم ولو
حلف أن لا يتسرى أو لا يتزوج فوكل وعقد الوكيل أو قال لا بنيت بناء فبناه الصانع بأمره
أو استيجاره أو لا ضربت وهو سلطان فأمر به ففي الحنث إشكال ينشأ من معارضة العرف
والوضع ولعل الأقرب متابعة العرف ، ولو قال لا استخدمه فخدمه بغير أمره لم يحنث ،
شرح
أقول : الاجماع على أن القبول في الوصية شرط تأثيرها ولزومها لا صحتها بمعنى
أنها تصلح لأن يؤثر فهو شرط لا جزء من السبب المملك وأما في البيع فإنه جزء من العقد
يتوقف صحته بالفعل أي تأثيره وبالقوة أي صلاحيته للتأثير عند الإجازة كبيع الفضولي عليه
( وأما ) الخلاف في الهبة ( ففيه قولان ) قال الشيخ في الخلاف يحنث بالإيجاب سواء قبل
الموهوب له أو لم يقبل ثم قال وقال الأسفرائيني لا يحنث ( لأن ) الهبة عبارة عن الإيجاب
والقبول معا كالبيع وهو قوي هذا آخر كلامه وقال في المبسوط الأقوى أنه لا يحنث حتى
يحصل القبول ( لأن ) الهبة عبارة عن الإيجاب والقبول معا كالبيع وقال أيضا حين حكى قول
من قال يحنث بالإيجاب خاصة وهو أيضا قوي ، وقال ابن إدريس لا يحنث إلا بالإيجاب
والقبول لأن الهبة عقد إجماعا وكل عقد لا يتحقق إلا بالإيجاب والقبول وهو الأقوى عندي .
قال قدس الله سره : ولو حلف أن لا يتسرى ( إلى قوله ) متابعة العرف .
أقول : إطلاق الفعل على المباشرة في هذه الأشياء حقيقة لغوية وعلى الأمر مجاز
لغوي لكن المجاز كثر استعماله عرفا وصار أرجح وأغلب ويتبادر إلى ذهن السامع وقد
اختلف الأصوليون في ترجيح الحقيقة اللغوية هنا أو المجاز العرفي واختار المصنف
الثاني ( لأن ) الإطلاق من أهل العرف فلا يحمل على لغة غيرهم ، وقال الشيخ في الخلاف
إنما يحمل على الحقيقة اللغوية لصحة النفي عن المعنى العرفي وهو دليل المجاز ، والأقوى
عندي ما هو الأقرب عند المصنف .