المطلب الثاني عتق القرابة
فمن ملك أحد أبعاضه ( 1 ) أعني أصوله وفروعه عتق عليه سواء دخل في ملكه
باختياره أو بغير اختياره وسواء كان المالك رجلا أو امرأة وكذا لو ملك الرجل إحدى
المحرمات عليه نسبا أو رضاعا ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين ، ولو ملك أحدهما
من الرضاع من ينعتق عليه لو كان نسبا عتق عليه ويثبت العتق حين يتحقق الملك ومن
ينعتق عليه بالملك كله ينعتق بعضه لو ملك ذلك البعض ولا يقوم عليه لو كان معسرا ولا
مع يساره لو ملكه بغير اختياره ولو ملكه اختيارا موسرا فالأقرب التقويم وهل يقوم اختيار
الوكيل أو اختياره جاهلين مقام اختياره عالما ( فيه نظر ) .
شرح
قال قدس الله سره : ولو ملك أحدهما ( إلى قوله ) فالأقرب التقويم .
أقول : قوله ( أحدهما ) الضمير راجع إلى الرجل والمرأة إذا عرفت ذلك ( فنقول )
قال الشيخ في المبسوط يقوم عليه واختاره المصنف لأن تملكه اختيارا سبب موجب
للعتق فكان كتلفظه بالصيغة لتساويهما بالسببية وليس بقياس بل هو تمثيل ( لأن ) العلة
دخوله تحت قوله من أعتق لأنه يصدق حقيقة على من فعل اختيارا السبب الموجب
للعتق ( ويحتمل ) العدم لأنه إنما اختار الملك لا العتق لأن إرادة الشئ تستلزم كراهة
ضده وليس الملك علة موجبة للعتق لتضادهما بل الشارع حكم بالعتق بعد الملك فالملك
علامة والحق الأول ( والتحقيق ) أنه إن كانت القدرة على السبب قدرة على المسبب قوم
وكذا إن قلنا أن الفعل ينسب إلى من صدر منه لا بقدرة بأنه فعل فعلا وهو فاعل فإن فاعل
السبب هو فاعل المسبب قوم أيضا فهذه المسألة وأشباهها ترجع إلى هاتين القاعدتين .
قال قدس الله سره : وهل يقوم اختيارا ( إلى قوله ) فيه نظر .
أقول : هنا مسئلتان ( الأولى ) لو اشترى الوكيل بعض من ينعتق على موكله جاهلا
بالنسب فالكلام هنا في موضعين ( أحدهما ) هل يصح هذا الشراء أم يتوقف على إجازة
المالك ( فيه نظر ) ينشأ ( من ) إطلاق الموكل الإذن في شراء مملوك وهذا مملوك فيصح
الشراء ( ومن ) حيث إن الظاهر أن الموكل إنما أذن له في شراء مملوك يستقر ملكه عليه
هامش
( 1 ) أطلق الأبعاض على الأبوين مجازا واستعمل الأبعاض في الأولاد وأولاد الأولاد وإن
نزلوا حقيقتا .