شرح
في غيره ولم يقصد القضاء فإنه يتحقق الإهمال لا لعذر شرعي فيه مع تعذر الإتيان به فيه
فيتحقق مناط القضاء والكفارة أما لو تكرر كما لو قال أصلي ركعتين يوم الجمعة ولم
يقصد جمعة معينة فإنه لا يتحقق فيه وجوب القضاء والكفارة لأن الزمان الصالح
للإيقاع المقيد بالنذر كلي يكون كالموسع وهو مسألة من ( علم خ ) الأصول ولا يتحقق
العدم في الكلي إلا بالعدم في جميع جزئياته وهو مسألة من علم الكلام فلا يتحقق الحنث
إلا إذا ظن الموت بعده بلا فصل في جمعة ما مثلا وأخر ومات فإنه يتحقق الحنث قطعا
ويجب عليه الكفارة .
وأما المكان فإنما يتحقق إهمال القيد فيه بأحد أمرين ( إما ) بأن يعين الزمان
بحيث لا يتكرر كأن يقول أصلي في هذه الجمعة في هذا المسجد ركعتين فيصليهما في
غيره ويفوت الزمان المعين ولا يفعلهما في المسجد المعين في النذر ( وإما ) بأن لا يعين
الزمان لكن إذا قدر على فعلهما في المنذور وعلم أنه لم يفعلهما في المسجد في ذلك
الوقت امتنع عادة منه فعلهما فيه فترك فعلهما لا لعذر شرعي تحقق الحنث .
ولنرجع إلى تفسير المتن ( فنقول ) قول المصنف ( ولو أوقعها في غير ذلك
المكان فكذلك ) إشارة إلى أنه إذا فعلها في غير ذلك المكان ولم يفعلها فيه ولم
يتكرر الزمان الصالح لإيقاعها بحسب النذر كما لو عين الزمان بهذه الجمعة والمكان
بهذا المسجد فإنه لا يجزي ويجب عليه القضاء والكفارة وإن تكرر الزمان الصالح
لإيقاعها فيه كالجمعة مطلقا مثلا أو لم يذكر زمانا فإنه لا يتحقق بفعلها في غيره وتركها
فيه الحنث إلا كما ذكرناه أولا وهذا قريب من حكم الزمان بل هو نفسه فيزيد عليه
صفة أخرى وهي الفعل في المكان وفي قوله ( وكذلك ) إشارة إلى أن المكان في
ذلك تابع للزمان فلذلك قدم الزمان وعطف عليه حكم المكان .
ويتفرع على ذلك أنه إما إن يعين الزمان والمكان أو يعلقهما أو يعين الزمان
دون المكان أو العكس فالأقسام أربعة ( أ ) أن يعين الزمان وحكمه ما تقدم ( ب )
أن يعين المكان لا الزمان وحكمه ما ذكرناه ( ج ) أن يعينهما وقد مضى حكمه