ولو أمره بعد التلبس مع الاتساع احتمل الإتمام ، والقطع والخروج مصليا ، ولو كان الإذن
شرح
قال دام ظله : ولو أمره بعد التلبس مع الاتساع احتمل الإتمام والقطع
والخروج مصليا .
أقول : البحث هو فيما إذا أذن له في الاستقرار بقدر زمان الصلاة وإلا لم يحتمل
الإتمام مستقرا بل ولا الإتمام خارجا .
إذا عرفت هذا فنقول ( وجه الأول ) وهو الإتمام مستقرا أنه شرع في واجب بإذن
المالك فلم يجز له إبطاله لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( 1 ) ولا للمالك لأن الإذن
فحوى كالإذن صريحا في إفادة الإباحة فيكون كذا في اللزوم لأنه من لوازم الإباحة ،
ولأنه أمر بالمنكر لأن إبطال الصلاة حرام والأمر بالمنكر لا ينفك ، ( ووجه الثاني ) إن
العارية غير لازمة والمكلف فرط بشروعه لا المالك فيجب الخروج وهو مستلزم لفعل
كثير ليس من أفعال الصلاة ولأن حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى في مثله ، ولإمكان
استدراك الصلاة ، ولأن شرط حسن التكليف خلوه من جميع وجوه المفاسد والتصرف
في مال الغير بغير إذنه مفسدة .
( ووجه الثالث ) إن الإبطال حرام للآية والخروج واجب وقد يجتمعان
للضرورة فوجب الإتمام خارجا ، والأقوى الإبطال لأن سبب لزوم الإذن إنما يكون
بفعل المالك أو بإذنه ، والصلاة ليس من فعله بل من فعل المأذون له ، وإذنه لا يدل
عليها بالمطابقة ولا بالتضمن وهو ظاهر ، ولا بالالتزام لأن الإذن في الاستقرار أعم من
الصلاة ولا دلالة للعام على الخاص ، وإنما يدل عليها بإضافة مقدمة هي : إن الظاهر
إن الآذن في الاستقرار لا يمنع من الصلاة وهذا شاهد الحال ، وهو دليل ضعيف
لا يعارض التصرف في ملك الغير مع نهي الغير عنه لأن المنع منه قضية عامة ضرورية
عقلية ( والتحقيق ) إن الرجوع بعد الشروع لا يرفع حكم الآذن في إباحة الكون
وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ولهذا احتمل الإتمام خارجا ، وإنما الإشكال في رفع حكم
الإباحة في الاستقرار ، فإن قلنا به لم يحتمل الأول وبقي أحد الآخرين وإلا تعين الأول .
هامش
( 1 ) سورة محمد ص 35 .