وروي من طريق آخر أن أبا طالب قال للنبي صلى الله عليه وآله والعباس حين سألاه ذلك إذا خليتما لي عقيلا فخذا من شئتما ولم يذكر طالبا كل ذلك قد روي وأما القصة فمتفق عليها . فانظر إلى هذه الرقة من النبي صلى الله عليه وآله على أبي طالب والحب له والشفقة عليه وقد وصف الله المؤمنين بالشدة على الكافرين حيث يقول أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ وقال عز من قائل أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ والنبي صلى الله عليه وآله أفضل المؤمنين وسبيل الأولين والآخرين فكيف يجوز لمسلم أن يصف أبا طالب بالكفر ويرميه بالشرك وقد اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله الميل إليه والانعطاف عليه فمن قطع على أبي طالب بالكفر فقد وصف النبي صلى الله عليه وآله بما لا يجوز عليه ونسبه إلى ما لا يجوز أن ينسب إليه من الحب للكافرين والميل إلى الجاحدين . فإن قيل إنما كان النبي صلى الله عليه وآله يميل إليه ويحنو عليه لقرب رحمه منه وتربيته له قلنا تحريم المودة للكافرين عام يتناول القرباء كما يتناول البعداء فلا يجوز تخصيصه بقوم دون قوم إلا بدليل وما إلى الدليل من سبيل
ايمان أبي طالب ( الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ) — صفحة 181
مساهمون: فخار بن معد الموسوي
ص١٨١