رغم معارضة الصحابة لعمر في هذا الأمر في وقته ( 1 ) .
لكن المصيبة الأكبر كانت في زمان عثمان بن عفان الذي كان يتبنى سياسة وضوئية تحريفية متعمدة ليفتح لنفسه ولبني أمية باباً من البدعة يثبت به وجودهم مقابل السنة النبوية الشريفة ، فعثمان كان قد قبل الخلافة على أساس العمل على سيرة الشيخين لكنه في النصف الثاني من فترة حكمه رأى لنفسه شأناً ومكانة لا تقل عن مكانة الشيخين اللذين سبقاه في الحكم ، فصار يُحدث في الدين أحداثا بدعية ( 2 ) وهو يرى أنّ الحق معه في ذلك ( 3 ) كما فعل الشيخان سابقاً ، لكن الذي حصل أنّه تدخل في أمور لا تحتمل الخلاف في السنة النبوية ولم تساعده سياسته الضعيفة على تحريفها بسهولة ، وكان الوضوء من جملة الأمور التي أعمل فيها سليقته الشخصية ثُمّ نسبها إلى رسول الله ( 4 ) حيث نراه أبدل مسح الأرجل بغسلها وجعل الغسلات ثلاثية وكانت في زمان الرسول ثنائية حيث نراه أخذ جانب الإفراط في التنظيف والانقاء بينما الوضوء هو فرض إلهي وسنة نبوية تراعي أضعف المكلفين وليس الحكمة منها هو التنظيف من الأوساخ وانّما التنظف يجب أن يحصل قبل فعل الوضوء الذي هو طهارة ذات أبعاد معنوية عظيمة .
وقوف الإمام علي ( عليه السلام ) في وجه الانحراف :
وقف الإمام علي ( عليه السلام ) في وجه الانحراف الذي حصل في زمان الخلفاء الذين حكموا قبله ، وذلك بالنصيحة وبيان الحق والتعريف بالسنة النبوية الصحيحة
هامش
1 - اُنظر : تفسير العياشي 1 : 297 ، ح 46 ، والدر المنثور 2 : 263 .
2 - كاتمام الصلاة في منى ، اُنظر مسند أحمد 4 : 94 ، فتح الباري 2 : 471 والغدير 8 : 98 ، وكزيادته النداء الثالث في يوم الجمعة ، اُنظر صحيح البخاري 1 : 219 ، والغدير 8 : 126 ، وكتقديمة الخطبة على الصلاة في العيدين ، اُنظر فتح الباري 2 : 376 .
3 - تاريخ الطبري 3 : 322 - 323 .
4 - اُنظر كنز العمال 9 : 436 ، حديث 26863 - 26890 .