إلى يوم القيامة ; إذ لا نبي بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فمن أين يختار هؤلاء الجهال ؟ !
الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفُضِل الوهّاب .
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟ !
هيهات ! هيهات ! ! ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله وأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكلّه أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ؟ ! لا ، كيف وأنّى وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ! فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ !
أتظنون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * ( 1 ) .
وقال عزّ وجلّ : * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * ( 2 ) . . .
إنّ الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان .
وإنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً فلم يعِ بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 68 .
2 - الأحزاب ( 33 ) : 36 .