Skip to main content

موسوعة من حياة المستبصرين — Page 487

Contributors:

P.487
فهذا التفضيل مشروط بالوفاء بالعهد مع الله والخوف منه ، لكن تاريخ اليهود قد سجّل عدم الوفاء بالعهد الإلهي ، قال تعالى : ( وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِر بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ، وقال سبحانه : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) ( 2 ) . اغترّ اليهود بنعم الله التي أنعم بها عليهم ، فصاروا يرون لأنفسهم حقوقاً ما أنزل الله بها من سلطان ، قال تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء ) ( 3 ) وادّعوا لأنفسهم الغفران الإلهي ، وإنّ أذنبوا ما أذنبوا ; لأنّهم أحبّاء الله ، فردّ عليهم القرآن : بأن لا قرابة لأحد مع الله ، بل كلّ البشر سواسية ، وكلٌّ إنسان مقرون بعمله وايمانه ، قال تعالى : ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ) ( 4 ) . ثمّ إنّهم بعد كلّ ما أولاهم الله من نعم نراهم اتهموا الله بالبخل ، فدفعهم ذلك إلى الطغيان والكفر ، وإلقاء العداوة والبغضاء فيما بينهم ، وإيقادهم نار الحروب ، وسعيهم في الأرض فساداً ، قال تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ( 5 ) .
Footnote
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 41 - 42 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 44 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 18 . ( 4 ) النساء ( 4 ) : 123 - 124 . ( 5 ) المائدة ( 5 ) : 64 .