تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
يؤمن بها الطرفان ، وهذا الحوار لا شكّ سيكون جافّاً وليس فيه أيّ مجال للانجذاب نحو الآخر . والأمر المطلوب في الحوار هو أن لا يدخل الفرد فيه وكأنّه يدخل ساحة معركة ليحسم الموقف لنفسه ، وأن لا يواجه المقابل وكأنّه خصم لا بدّ أن يقضي عليه ، فيقول له أنا على الحقّ وأنت على الباطل ويجب عليك أن تترك ما أنت عليه وتتّبع ما أنا عليه ! إنّ اتّباع هذا الأسلوب يؤدّي إلى اشمئزاز ونفور الآخر ممّن جاء للحوار معه ، ولهذا ينبغي أن يدخل الإنسان في ساحة الحوار مع الآخر بروح حذف المسبقات الذهنيّة كلّها ، وهذا هو المنهج الذي دعا إليه القرآن الكريم ، فقال تعالى لرسوله أن يحاور المشركين بهذه الروح وأن يقول لهم * ( وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلال ) * ( 1 ) ومعنى الآية : قد تكون أنت على الحقّ وأنا على الباطل ، وقد أكون أنا على الحقّ وأنت على الباطل ، وقد يكون لدى كلّ واحد منّا جزءاً من الحقيقة ، فنتمكّن عن طريق الحوار أن نصل إلى الحقيقة الكاملة . إنّ العالم الشيعيّ الذي تحاور مع " هانس " كان قد تحاور معه على ضوء هذه الطريقة ، كما أنّه لم يطلب في بداية الأمر من " هانس " انّ يتخلّى عن مبادئه ، بل استرسل معه في الحوار بصورة عفويّة ، ولهذا أنتج الحوار ثمرته المطلوبة ، ففتح هذا الحوار آفاقاً ذهنيّة ل‍ " هانس " على حقائق لم يحط بها علماً من قبل ، وهذا ما دفعه إلى تغيير معتقداته السابقة . ومن هذا المنطلق أعلن " هانس " استبصاره ، وتوجّه بعد ذلك إلى قراءة أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لينير بها قلبه وليطهّر بها الأدران التي كانت عالقة بعقله نتيجة بقائه طيلة الفترة السابقة في الظلمات .
هامش
1 - سبأ ( 34 ) : 24 .