وهيمنت الغفلة على المجتمع وبدأت مظاهر اتّباع الأهواء تظهر على الساحة الاجتماعيّة اجتهّدت ; لئلاّ يجرفني التيّار فيسلب منّي حالة اليقظة والانتباه والوعي والبصيرة .
فحاولت أن أوفّر لنفسي الأجواء المناسبة التي تضمن لي بقاء القيم والمبادىء الإنسانيّة التي كنت أعتقد بها ، وحاولت أن أتجنّب وابتعد عن كلّ ما يقسي قلبي ، ويحجب بصيرتي عن رؤية الحياة بنظرة واعية .
وكنت لا أرغب أن أعيش تافهة في الحياة ، وأن لا يكون هدفي مقتصراً على اللذات الزائلة والمتع الفانية ، بل كنت أبحث عن القيم التي ترفع مستواي ، وتمنحني الحرّيّة وعدم الأسر في قيود الشهوات والرذائل .
بحثي عن المبادئ :
وبهذه الرؤية اندفعت في حياتي باحثة عن المبادئ التي تأخذ بيدي إلى الكمال والتسامي ، وبقيتْ هذه الفكرة معي طيلة حياتي .
وكان عملي هو التدريس في الثانويّة ، ثمّ صادف أن تعرّفت لأوّل مرّة على امرأة مسلمة في بيت أحد زملائي في العمل ، فدار بيني وبينها حوار حول الأمور الفكريّة والثقافيّة ، ثمّ اشتدّت علاقتي بها ، وكنت أكنّ لها أعظم التقدير والاحترام ; لأنّها كانت شخصيّة واعية ومتّزنة ، وكانت تتمتّع بثقافة كبيرة ، وهذا ما جعلني أن أتأسّى بها في تقاليدها وعاداتها .
مع القرآن الكريم :
وصادف ذات يوم أنّني وجدت في إحدى المحلاّت لبيع الكتب نسخة من القرآن معروضة للبيع ، فاشتريتها ، وكان هدفي هو أن أتعرّف على انتماء صديقتي المسلمة الجديدة ; لأحيط علماً بمعتقدها وأفكارها الدينيّة التي صاغت شخصيّتها ، ومنحتها الوقار والاتّزان والمتانة .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 333
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٣٣