ونرى أنّه من الضروري أن نذكر - هنا - تعريف علماء أهل السنّة وعلماء الاثني عشرية لذلك الغلو الذي ذكروه في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وفي الغلاة الذين وقعوا في هذا النمط من الغلو يقول أحد أئمة أهل السنّة الإمام الشهرستاني ( ت : 548 ه ) .
( وهم الذين غلو في حقِّ أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية ، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية ، فربّما شبّهوا واحداً من الأئمة بالإله ، وربّما شبهوا الإله بالخلق ، وهم على طرفي الغلو والتقصير . وإنّما نشأت شبهتهم من مذاهب الحلولية ، ومذاهب التناسخية ، ومذاهب اليهود والنصارى ) ( 1 ) .
ونستخلص من كلام الشهرستاني : إنّ الغلو الذي ذُكر في مسائل وأبواب أحكام المرتدين يرتكز على مرتكزين أساسيين :
المرتكز الأول : تإليه الإنسان .
والمرتكز الثاني : أنْسَنتْ الإله .
ولا شك أنّ القولَ باتحاد الذات الإلهية أو حلولها في الإنسان - أي إنسان - يقتضي أنسنت الإلهية ; كما أنّ القول بقدم الإنسان - أي إنسان - يستلزم تإليه الإنسان . والباحث عن الفِرَق المغالية التي غالت غلواً - بهذا المعنى الذي ذكرناه - يجد أنّ مقالات هذه الفرق لا تخرج عن هذين المرتكزين الأساسين الخطيرين .
إذن ، فالغلو الذي ذُكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين يشتمل على صفات معينة وردت في كلام الشهرستاني ، أما الغلو الذي يطلقه علماء الرجال على بعض رواة الحديث فهو في الغالب لا يرتبط بذلك الغلو ، بل يرتبط بمسائل فرعية خلافية بعيدة عن قضايا أُصول الدين الإسلامي .
وتكمن الخطورة الكبرى في الخلط عند الوهابية بين معنى الغلو الذي ذُكر
هامش
1 - كتاب الملل والنحل لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني الشافعي الأشعري .