ولكنها انهمرت وكأنها تصر على أن تغسل عار التاريخ في قلبي ، فكان التصميم للرحيل عبر محطات التاريخ للتعرف على مأساة الأمة ، وتلك كانت هي البداية لتحديد هوية السير والانتقال عبر فضاء المعتقدات والتاريخ والميل مع الدليل . . .
قرّرت مع أول دمعة نزلت من آماقي الخوض في غمار البحث بجدية ، وكنت لا أريد في هذا المجال أن اسمع من أحد ، بل كنت أريد بداية الخيط لأنطلق .
ثم انتهى الشريط ، كفكفت دموعي محاولا إخفاءها حتى لا يحس بها ابن عمي ، لا أدري لماذا ؟ ربما اعتزازاً بالنفس ، ولكن هول المفاجأة جعلني أنهمر عليه بمجموعة من الأسئلة وما أردت جواباً ، إنما هي محاولة للتنفيس وكان آخر أسئلتي : إذا كان ما جاء في بعض مقاطع الخطبة صحيحاً فهل كل ذلك من أجل فدك قطعة الأرض ؟ !
أجابني : عليك أولا أن تعرف من هي فاطمة ، ثم تبدأ البحث بنفسك حتى لا أفرض عليك قناعتي ، وأول مصدر تجد فيه بداية الخيط صحيح البخاري ، وناولني الكتاب فكانت المفاجأة التي لم أتوقعها " .
ويقول الأخ عبد المنعم : دام حواري مع ابن عمي سنتين تقريباً ، فأقام علينا الدليل والحجة بصحة ما هو عليه ، فما كان منا في النهاية إلاّ التسليم بعد البحث والتنقيب وانكشاف الحقائق .
مشاعر حالة الاستبصار :
يصف الأخ عبد المنعم الحالة التي أنتابته حين تحوله واستبصاره قائلا :
" فجأة أحسست ببرودة تلفح وجهي وبرعدة تنتاب أوصالي في يوم حار من أيام فصل الصيف الذي يتميز به السودان ، ورغم درجة الحرارة العالية في ذلك اليوم إلاّ أنني شعرت بأنها تدنت إلى ما دون الصفر .