منه مرتبةً في الناس . قال تعالى : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِ ) ( 1 ) .
وهذا دليل واضح على أن الله سبحانه هو الذي يختار النبي والخليفة والإمام لأنه أعلم الناس من أنفسهم ، ولما كانت الأمة بعد رسول الله في حاجة ماسة إلى إمام وقائد ، فهل نضع هذه الإمامة والقيادة في غير الذين اختارهم الله ورسوله ؟ ، هل ننتزع هذا الحق منهم وندع للناس اختيارهم ؟ إن ذلك لعبثّ وجهل ، والناس لن يستطيعوا اختيار المعصوم وليس من حقهم تبديله لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي اختاره .
قال الله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) ( 2 ) .
ويقول تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَتِ ) ( 3 ) .
بيان آية ( وشاورهم في الأمر ) :
يقول الله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَة مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمتَوَكِلِينَ ) ( 4 ) .
هذا من خُلق القرآن ترابط اجتماعي كامل وواضح بين الرعية والقائد بالمشورة والاستئناس برأي ذوي الرأي ليتحسس الناس بمسؤولياتهم ، وليفكروا بجدية أكثر في أمور الدين والدنيا وقد يضطر القائد خلال المشاورة إلى تبيان
هامش
1 - ص : 26 .
2 - القصص : 68 .
3 - الأنبياء : 73 .
4 - آل عمران : 159 .