وفي عائشة سورة كاملة - وهي سورة التحريم - فيها من التهديد والوعيد من الله بالطلاق والإبدال بزوجات خير منهما وبعذاب النار ما لا يخفى على أيّ شخص يفهم لغة العرب ، وقد تقدّمت في باب " الصحابة في القرآن " هذه السورة .
وقد ورد في ترجمة حفصة من كتاب أسد الغابة ما يلي :
" . . . وتزوّجها بعد عائشة ، وطلّقها تطليقة واحدة ثمّ ارتجعها ، أمره جبريل بذلك وقال : إنّها صوّامة قوّامة ، وإنّها زوجتك في الجنّة . . . " ( 1 ) .
وأورد كذلك : " طلّق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حفصة تطليقة ، فبلغ ذلك عمر ، فحثا التراب على رأسه وقال : ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها ، فنزل جبريل ( عليه السلام ) وقال : إنّ الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر ، رحمة لعمر " ( 2 ) .
وكما ترى فالحديثان مُختلفان ، ولذلك لا يعتّد بهما ، لكن نقول : لو كانت حفصة صوّامة قوّامة فلماذا طلّقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! هل كان رسول الله يريد من النساء أكثر من ذلك وهو الذي يوصينا بذات الدين ؟ ! ثمّ أليس الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى ؟ ! فما بال الرسول يطلق دونما سبب ؟ ! وإذا كان هناك سبب فلماذا لا يذكره لنا أصحاب السير والتواريخ ؟ !
أمّا كون حفصة زوجة الرسول في الجنّة فهو أعجب من الأوّل ، فمع وجود سورة التحريم الّتي تُتلى إلى يوم القيامة فإنّا نشكّ في ذلك .
وعلى الحديث الثاني فيكون سبب إرجاع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لحفصة ليس منزلتها عند الرسول ، بل لمنزلة عمر كما يزعم الراوي .
وحفصة هذه ممّن آذت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكذبت عليه في قصّة المغافير
هامش
1 - أسد الغابة : 7 / 66 ترجمة حفصة بنت عمر .
2 - المصدر السابق .