والخلاصة ان هذه الروايات سواء التي عند الإمامية أو التي عند أهل السنة ، روايات مردودة ، والقرآن محفوظ بحفظ الله له : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( 1 ) هذا هو رأي الإمامية ، أما مصحف فاطمة ( عليها السلام ) فهو ليس قرآناً آخر وانما فيه روايات تتصل بمستقبل الأمة الإسلامية .
2 - التقيّة :
قد يكون الفهم الخاطىء للتقية هو الذي يدعو البعض لمهاجمة الإمامية ، إن الشيعة ليسوا باطنيين ، فأمهات كتبهم التي منها أخذوا عقائدهم منتشرة ، وهم يقومون بطباعتها ونشرها أمام الناس بمختلف مذاهبهم ، فالتقية ليست خداع ومراوغة ونفاق كما يسميها البعض ، ولكنها اخفاء الاعتقاد في بعض الظروف دفعاً لأذى الآخرين .
والتقية التي يشنع بها على الإمامية ، مشروعة في الاسلام ، يقول مصطفى الرافعي : " والتقية عمل مشروع في الاسلام كما كان مشروعاً من قديم الزمان لدى جميع الشعوب والأمم والأديان ، ودليل مشروعيتها الكتاب والسنة والعقل ، فدليلها في القرآن قول الله تعالى : ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْء إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً ) ( 2 ) .
وهذا يعني أنه يجوز مداراتهم من قبيل التقية دفعاً لأذاهم ( 3 ) .
وقد مارس الصحابة التقية التي يمارسها الشيعة ، فهذا عمار بن ياسر ( رحمه الله ) أظهر بلسانه الكفر وقلبه مطمئن بالايمان فنزل قول الله تعالى : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُو مُطْمَئِنٌّ بِالاْيمَانِ ) ( 4 ) . وقال له رسول الله : " إن عادوا فعد ، فقد انزل الله فيك قرآناً ، وأمرك ان تعود إن عادوا إليك " .
إن أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ونتيجة الظروف الصعبة التي مرت بهم كانوا
هامش
1 - الحجر : 9 .
2 - آل عمران : 23 .
3 - " إسلامنا في التوفيق بين السنة والشيعة " : 135 .
4 - النحل : 106 .