تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الشافعية ، وغيره ، إذ أنني تلمّذت حوالي ربع قرن على فطاحل العلماء والجهابذة في مشيخة الأزهر ، حتى حصلت على شهادات راقية ، وقد طالت المناظرة بيننا زماناً طويلا ، لا يقل عن ثلاث سنين تقريباً ، وقد وقع في نفسي شيء من الريب في المذاهب الأربعة ، لكثرة الخلاف فيها .

الظفر بكتاب المراجعات :

يقول الشيخ محمد مرعي : عثرت ذات يوم على كتاب جليل وهو كتاب ( المراجعات ) للسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي ( قدس الله روحه الطاهرة ، وأسكنه فسيح جنّته ) فأخذت الكتاب ، وبدأت أتصفحه ، وأتدبّر مقالاته بدقة وإمعان ، فأدهشتني بلاغته ، وسبك جمله ، وعذوبة ألفاظه ، وحسن معانيه التي قلّ أنْ يأتي كاتب بمثلها ، فقمت أفكّر في هذا الأثر القيّم ، والسفر العظيم ، وما فيه من الحكميات والمحاكمات بين مؤلفه المفدّى ، وبين الشيخ الأكبر ، الشيخ سليم البشري ، شيخ الجامع الأزهر ، وذلك بأدلته القاطعة وحججه البالغة ، مما يفحم الخصم ، ويقطع عليه حجّته . وقد رأيت مؤلفه العظيم لم يعتمد في احتجاجه على الخصم من كتب الشيعة ، بل كان اعتماده على كتب السنّة والجماعة ليكون أبلغ في الردّ على الخصم ، فبذلك زدت إعجاباً على إعجاب مما جرى به قلمه الشريف . هذا ولم يمض عليّ الليل ، إلاّ وأنا مقتنع تماماً بأنَّ الحق والصواب مع الشيعة ، وأنهم على المذهب الحق الثابت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن أهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) ، ولم يبق لي أدنى شبهة البتة ، واعتقدت بأنهم على خلاف ما يقال فيهم من المطاعن والأقاويل المفتعلة الباطلة .