في حفظ نظامهم ، يدلُّ على انتفاء طريق آخر سوى الإمامة ، وجهة القبح معلومة محصورة ، لأنّا مكلّفون باجتنابها ، فلا بدّ وأن تكون معلومة ، وإلاّ لزم تكليف ما لا يطاق ، ولا شيء من تلك الوجوه بمتحقق في الإمامة ، والفائدة موجودة وإن كان الإمام غائباً ، لأنّ تجويز ظهوره في كلِّ وقت لطفٌ في حقِّ المكلّف .
أقول ( 1 ) : لما قرّر الدليل على مطلوبه ، شرع في الاعتراض عليه والجواب عنه ، وأورد منع الكبرى ( 2 ) أولاً ثمّ منع الصغرى ( 3 ) ، والمناسب للترتيب البحثي هو العكس ، وتوجيه الاعتراض ( 4 ) : هو أنّ دليلكم ممنوع بكلتا مقدّمتيه ( 5 ) ، فلا تصدق نتيجته التي هي عين مطلوبكم .
أمّا منع كُبراه فلوجهين :
الأوّل : أنّ لطفيّة الإمامة إنّما يتعيّن للوجوب إذا لم يَقُم غيرها مقامها ، وهو ممنوعٌ ، لجواز أن يقوم غيرُها مقامَها ، كوعظ الواعظ فإنّه قد يقوم غيره مقامه مع كونه لُطفاً ، فلا يكون متعيّنةً للوجوب ، كالواحدة من خصال الكفّارة ، وهو المطلوب .
الثاني : أنّ الواجب لا يكفي في وجوبه وجهُ وجوبه ، بل لا بدَّ مع ذلك من انتفاء سائر وجوه القبح والمفاسد عنه ، لاستحالة وجوب ما يشتمل على مفسدة وإن اشتمل على مصلحة ، وإلاّ لكان الله تعالى فاعلاً للمفسدة ، وهو قبيحٌ .
وحينئذ نقول : الإمامة على تقدير تسليم لطفيّتها لا يكفي ذلك في وجوبها ،
هامش
1 - القائل هو الشيخ جمال الدين مقداد بن عبد الله السيّوري الحلّي .
2 - الكبرى في القضيتين هنا هي : القول بتعيّن وجوب لطفّيّة الإمام .
3 - والصغرى هي : أن الإمامة إنّما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد .
4 - يصوغ " السيوري " إشكال المخالفين لمسألة اللطف - والذي ذكره العلاّمة الحلّي - صياغة جديدةً تتناسب وما أسماهُ بالترتيب البحثي .
5 - المقدّمتين الصغرى والكبرى .