مناقشتها :
1 - لا دليل للقائلين بعدالة كل الصحابة إلاّ التأويل الخاطيء لبعض آيات القرآن وتجاهل البعض الآخر ، والاعتماد على المفتريات من الروايات ، وتخصيص الأحاديث التي تذكر الصفات السلبية لبعضهم والتي تتنبأ بردّة بعض وانقلابهم وانحرافهم من الخط .
2 - الدور المفترض للصحابة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كنقلة لأحكام الدين عنه إنّما يرد إذا تحقق افتراض آخر ، هو وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دون وصية ودون تعيين لمن يشغل مكانه بعد رحيله .
3 - القرآن ذكر كثرة المنافقين مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما سلط الضوء على سيرة أصحاب الأنبياء السابقين وذكر نقاط ضعفهم ، وأورد قصصهم بتفاصيلها ليقرر حقيقة أن العدالة ليست ملازمة للصحبة ، وأنّ ما جرى لأصحاب الرسل السابقين يجري مع أصحاب رسولنا الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) حذوا النعل بالنعل وحذوا القذه بالقذة .
وبناء على ما تقدم نستطيع القول : أنّ الصحابة بشر إعتياديون خصهم الله بصحبة نبيّه الأكرم ، فمنهم من أحسن الصحبة وأخلص الولاء ، ومنهم من أضاع الفرصة منذ البداية ، ومنهم نكث غزله من بعد قوة أنكاثاً .
وبالتالي ليس غريباً أن يكون المخلصون هم الأقلون عدداً ، وأن تنقلب الأكثرية على الأعقاب وتتجاهل وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو تقوم بتأويلها بما يتفق مع مصالحها وأهوائها ثم تزعم أنها ما أرادت بما فعلت إلاّ إصلاحاً .
إمامة الإمام عليّ ( عليه السلام ) :
لقد بشر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منذ أوائل الرسالة بإمامة الإمام عليّ ( عليه السلام ) من بعده ، فقد أنذر عشيرته الأقربين استجابة لأمر الله فعرفهم برسالته وعرض على من يؤازره منهم أن يكون له أخاً ووصيّاً وخليفةً من بعده ، فأبى القوم إلاّ علي ، هنالك توجه
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 329
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٢٩