الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ونعتقد فيهم ( عليهم السلام ) أنّ حبّهم إيمان وبغضهم كفر ، وانّ أمرُهم أمر الله ونهيُهم نهي الله ، وطاعتهم طاعة الله ومعصيتُهم معصية الله ، ووليّهم ولي الله وعدوّهم عدوّ الله ، ونعتقد أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً ( 1 ) .
موقف الإسلام من القيادة :
وموقف الإسلام من القيادة وأهميتها ومواصفاتها يظهر جلياً من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في العشر سنين الأخيرة من حياته التي قضاها في المدينة ، فما كان ( صلى الله عليه وآله ) يذهب إلى غزوة إلاّ ويؤمّر على المدينة أميراً ، وما كان يرسل سرية إلاّ ويجعل عليها قائداً وآخر سرية أمر عليها أسامة بن زيد بالرغم من صغر سنِّه .
ويعتبر هذا أمراً ضرورياً إذا لا يمكن للمجتمع الإنساني أن يعيش فوضى ، بل لا بد من قيادة حكيمة تطبق الدستور على نفسها وعلى المجتمع .
فقد قال تعالى لإبراهيم ( عليه السلام ) : ( إِنِي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِيَتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) .
فلا يحق للظالم أن يتولى الإمامة وكل عاص ظالم لقوله تعالى : ( وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَائكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( 3 ) .
وقوله تعالى : ( فَمَن تَابَ مِنم بَعْدِ ظُلْمِهِ ى وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 4 ) .
وقوله تعالى : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِبَهُم
هامش
1 - الاعتقادات للشيخ الصدوق : 77 .
2 - البقرة : 124 .
3 - الحجرات : 11 .
4 - المائدة : 39 .