مسح الأرجل في الوضوء :
الأصل فيه قوله سبحانه : ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ( 1 ) . قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير : اختلف الناس في مسح الرجلين ، وفي غسلهما ، فنقل القفَّال في تفسيره عن ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعكرمة ، والشعبي ، وأبي جعفر مُحمَّد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : إنَّ الواجب فيها المسح ، ( وهو مذهب الإمامية من الشيعة ) .
وقال جمهور الفقهاء والمفسرين : فرضهما الغُسل . وقال داود الأصفهاني : يجب الجمع بينهما ، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية .
وقال الحسن البصري ، ومحمد بن جرير الطبري : المُكلَّف مُخيَّر بين المسح والغسل .
حجَّة مَنْ قال بوجوب المسح مبنيٌّ على القراءتين المشهورتين في قوله : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) فقرأ ابن كثير ، وحمزة ، وأبو عمر ، وعاصم ( في رواية أبي بكر عنه ) بالجرّ ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعامر ( في رواية حفص عنه ) بالنصب .
فنقول : أمَّا القراءة ( بالجرّ ) فهي تقتضي كون ( الأرجل ) معطوفة على ( الرؤوس ) ، فكما وجب المسح في ( الرأس ) ، فكذلك في ( الأرجل ) . فأنْ قيل : لِمَ يجوز أن يُقال هذا كسر على الجوار قلنا هذا باطل من وجوه ، ( إنتهى من التفسير الكبير ) ( 2 ) .
وفي تفسير جامع البيان : " أرجلكم " نصبه نافع ، والكسائي ، وابن عامر ،
هامش
1 - المائدة : 6 .
2 - التفسير الكبير : 3 / 545 .