وقالت أم سلمة : " سمعت الجنّ تنوح على الحسين يوم قتل ، وهن يقلن :
أيها القاتلون ظلماً حسيناً * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبيّ ومرسل وقتيل
قد لُعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل " ( 1 )
أمّا بكاء أعدائه عليه ، فقد ورد أنّه عندما دنا عمر بن سعد من الحسين ( عليه السلام ) ، قالت له زينب العقيلة ( عليها السلام ) : " يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر ؟ فبكى وصرف وجهه عنها ! " ( 2 ) .
وذكر الذهبي أيضاً بكاء أعداء الحسين ( عليه السلام ) عليه ، فقال : " . . . أخذ رجل حُلىّ فاطمة بنت الحسين ، وبكى ، فقالت : لم تبكي ؟ ! فقال : أأسلب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أبكي ؟ قالت : فدعه ، قال : أخاف أن يأخذه غيري ! " ( 3 ) .
فيا ترى إذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبكي ويسمع نشيجه - وهو صاحب الشريعة - فلماذا لا نقتدي به ونتأسى بفعله الشريف ؟ ! .
وإذا كان البكاء مصحوباً بصوت عال محرّم ، فلماذا انتحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عمه حمزة حتى بلغ به بكائه حد الشهيق ( 4 ) ؟ ! .
أضف إلى كل ذلك ما ورد من أنّ المسلمين ضجوا بالبكاء كضجيج الحجيج على فقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنّ أجواء المدينة ارتجت من الصياح على الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) يوم وفاته ( 5 ) .
هامش
1 - المصدر نفسه : 14 / 240 .
2 - أنظر : البداية والنهاية لابن كثير : 8 / 131 .
3 - سير أعلام النبلاء للذهبي : 3 / 303 .
4 - أنظر : المعجم الكبير للطبراني : 3 / 142 ( 2932 ) ، ذخائر العقبى للطبري : 180 .
5 - أنظر : تاريخ ابن عساكر : 13 / 291 .