وقال ( عليه السلام ) : " فوالله ما زلت مدفوعاً عن حقي ، مستأثراً عليَّ منذ قبض الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى يوم الناس هذا ! " ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) في جوابه لبعض أصحابه ، وقد سأله قائلا : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ، وأنتم أحقّ به ؟
فقال ( عليه السلام ) : " يا أخا بني أسد . . . أعلم : أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً ، والأشدّون برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نوطاً - أي تعلقاً والتصاقاً - ، فإنّها كانت أثَرةً - أي الاختصاص بالشيء دون مستحقه - شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين " ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مناظرة مع بعضهم يبيّن فيها أحقيته بالخلافة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وقال قائل : إنّك - يا بن أبي طالب - على هذا الأمر لحريص ! فقلت : بل أنتم والله أحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقاً لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه !
ثم قال مواصلا كلامه : اللهم إنّي أستعديك على قريش ، ومن أعانهم ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي " ( 3 ) .
وروي له ( عليه السلام ) شعراً في هذا المعنى :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غُيَّبُ ؟ !
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب ( 4 )
وقال ( عليه السلام ) لمّا بلغه أنّ المهاجرين احتجوا على الأنصار للاستيلاء على خلافة
هامش
1 - المصدر نفسه : الخطبة 6 .
2 - المصدر نفسه : الخطبة 162 .
3 - المصدر نفسه : الخطبة 172 .
4 - المصدر نفسه : قصار الحكم 190 .