الحيرة تحفزني للبحث والتساؤل " .
غموض عقيدة التثليث عند النصارى :
في الحقيقة أنّ الباحث يجد أنّ الاضطراب سمة واضحة في تفسير المسيحيين لعقيدتهم في التثليث ! ولا يخرج المتأمل في أقوالهم بنتيجة تذكر ، وإليك بعض الأمثلة على ذلك :
1 - يقول " إكلمينص " مدير مدرسة اللاهوت بالإسكندرية - القرن الثاني الميلادي - : " ليس كل أقنوم عين الآخر ، ومع ذلك فإنّ الأقانيم ليسوا ثلاث ذوات ، بل هم ذات واحدة ، لأنّ جوهرهم واحد وهو اللاهوت " ( 1 ) .
2 - يقول " آموري بين " - القرن الثالث عشر الميلادي - : " الأقانيم الثلاثة ليست هي الله ، بل هي كائنات سامية خلقها الله أوّلا ، لتقوم بتنفيذ أغراضه " ( 2 ) .
3 - يقول " ديونسيوس " بطريرك الإسكندرية - القرن الرابع الميلادي - : " الأب والابن والروح القدس هم الله ، لأنّ الله لا ينقسم أو يتجزأ على الإطلاق . . . لذلك لا ينفصل أقنوم عن الآخر بأيّ حال من الأحوال " ( 3 ) .
فهذه آراء وتفاسير بعض أعلام النصارى حول عقيدة التثليث وطبيعة الأقانيم ، وتوجد آراء أخرى لا تتفق معها بحال من الأحوال ، قد خبطوا فيها خبط عشواء .
وتقول الدكتورة مونتسدات : " كانت لي صديقة أسبانية مثقفة وواعية التجأت إليها لحلّ الأسئلة والاستفسارات التي كنت أعاني منها في معرفة
هامش
1 - أنظر : المسيح في القرآن : 334 .
2 - المصدر نفسه .
3 - المصدر نفسه : 333 .