وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند في مواضع متعددة ( 1 ) .
دلالات رزيّة الخميس :
مما يلاحظ في هذا الحديث من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أئتوني بكتاب " لم يكن الأمر للإرشاد وإنّما هو دال على الوجوب ، وذلك :
أوّلاً : إنّ قول " لا تضلوا " يشير إلى أنّ الكتاب الذي كان يريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتابته إنّما هو يوجب العصمة من الضلال ، وهو أمر يجب الحصول عليه امتثالاً لأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأهمّية مضمونه .
ثانياً : إنّ استياء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فعلهم ، وأمره لهم بالقيام ، مع سعة ذرعه وشدّة تحمله وعظيم خلقه ، دليل على أنّهم ارتكبوا أمراً عظيماً ما كان لهم أن يقترفوه .
ثالثاً : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في حالة الاحتضار ، فهو مشغول بنفسه ويصعب عليه كتابة الكتاب ، وهذا يوحي أنّ المقام لم يكن مقام الأوامر الإرشادية ، بل أنّه يستوجب الأوامر الالزامية المهمّة .
رابعاً : موقف ابن عباس وتوصيفه للحادثة بالرزية وبكاؤه بعد انقضاء الحادثة دليل عن أنّ مخالفة أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان فعلاً محرّماً قد فقدت الأمّة خلاله أمراً كان يستهدف عصمتها من الضلال .
ومن هنا فإنّ استصغار البعض للحادثة ، إنّما هو محاولة لتبرير موقف عمر ومعارضته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ، وهذا التبرير لا يصلح أن يكون قرينة لما يبتغوه ، لأنّ عمر كان كثيراً ما يعترض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مواقف كثيرة ومشهورة .
هامش
1 - مسند أحمد بن حنبل : 1 / 222 ، 293 ، 324 ، 336 ، 355 .