حكمة السجود على التربة الحسينية :
قال العلامة كاشف الغطاء ( رحمه الله ) في كتابه ( الأرض والتربة الحسينية ) في بيان حكمة إيجاب السجود على الأرض واستحباب السجود على التربة الشريفة :
" ولعلّ السر في التزام الشيعة الإمامية السجود على التربة الحسينية ، مضافاً إلى ما ورد في فضلها [ إيعاز إلى ما مرّ من الأحاديث ] ، ومضافاً إلى أنّها أسلم من حيث النظافة والنزاهة من السجود على سائر الأراضي وما يطرح عليها من الفرش والبواري والحصر الملوثة والمملوءة غالباً بالغبار والميكروبات الكامنة فيها ، مضافاً إلى كل ذلك ، لعل من جهة الأغراض العالية والمقاصد السامية أن يتذكر المصلي حين يضع جبهته على تلك التربة تضحية ذلك الإمام بنفسه وآل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ ، وتحطيم الجور والفساد والظلم والاستبداد " ( 1 ) .
والشيعي الإمامي إنّما يحترم تربة الحسين ( عليه السلام ) لأنّ الله تعالى اهتم بهذه التربة أشد الاهتمام ، حيث أرسل جبرئيل ( عليه السلام ) وغيره من الملائكة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليعلموه بخبر قتل الحسين ( عليه السلام ) وأتوا إليه بقبضة من تربة مصرعه صلوات الله عليه .
فقد ورد عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها : " ثم اضطجع - رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبّلها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله ؟ ، قال : أخبرني جبرئيل إنّ ابني هذا يقتل بأرض العراق - يعني الحسين ( عليه السلام ) - فقلت لجبرئيل : أرني تربة الأرض التي يقتل بها ، فهذه تربتها " ( 2 ) .
ومن هنا يتضح أنّ تقبيل الشيعة لتربة الحسين ( عليه السلام ) إنّما هو تأسي برسول
هامش
1 - الأرض والتربة الحسينية : 32 .
2 - أنظر : المستدرك للحاكم : 4 / 440 ( 8202 ) ، وقال : هذا حديث صحيح .